نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٦٨
و إذ كان كلّ من وجوديه الضعيف و الشديد هو هو بعينه، فهما واحد. ١١ فللمقبول وجود واحد ذو مرتبتين ١٢، مرتبة ضعيفة لا يترتّب عليه جميع آثاره ١٣، و مرتبة شديدة بخلافها. و لنسمّ المرتبة الضعيفة وجودا بالقوّة، و المرتبة القويّة وجودا بالفعل.
ثمّ إنّ المقبول بوجوده بالقوّة معه بوجوده بالفعل موجود متّصل واحد ١٤، و إلّا بطلت النسبة ١٥ و قد فرضت ثابتة موجودة، هذا خلف. و كذا المقبول بوجوده بالقوّة
١١- قوله قدّس سرّه: «فهما واحد»
أي: حقيقتهما واحدة، و إن كان أحدهما مرتبة ضعيفة من تلك الحقيقة و الآخر مرتبة شديدة منها.
١٢- قوله قدّس سرّه: «فللمقبول وجود واحد ذو مرتبتين»
تتبدّل مرتبته الضعيفة فتصير نفسها نفس المرتبة القوّية.
١٣- قوله قدّس سرّه: «مرتبة ضعيفة لا يترتّب عليه جميع آثاره»
الجملة صفة لما قبلها. و الضمير العائد إلى الموصوف محذوف، أي: لا يترتّب عليه فيها جميع آثاره.
١٤- قوله قدّس سرّه: «إنّ المقبول بوجوده بالقوّة معه بوجوده بالفعل موجود متّصل واحد»
لأنّ نفس الموجود بالقوّة يكمل فيصير موجودا بالفعل. و قال قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج ٣، ص ٥٤: «و تعاقب الصور على نحو الاتّصال، لا بحسب الفرض العقليّ. و لو كان هناك انقطاع خارجيّ لبطلت المادّة ببطلان الصورة الاولى، و بطل بذلك معنى التبدّل». انتهى.
١٥- قوله قدّس سرّه: «و إلّا بطلت النسبة»
أي: نسبة كون الموجود بالفعل مرتبة شديدة للموجود بالقوّة التي تستلزم كون الموجود بالفعل نفس الموجود بالقوّة.
و ليس المراد من النسبة، نسبة القابل إلى المقبول، و إن كان قد يستظهر من العبارة؛ لأنّ تلك النسبة إنّما هي بين القابل و وجود المقبول بالقوّة، و لو جاز وجودها بين القابل و بين المقبول بالفعل لم يتمّ استدلاله على وجود المقبول بالقوّة بقوله قدّس سرّه: «و إذا كان المقبول