نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٧٦
و قد تبيّن بذلك أنّ الحركة متعلّقة الوجود بامور ستّة ١٠: الأوّل المبدء، و هو الّذي منه الحركة. و الثاني المنتهى، و هو الّذي إليه الحركة. فالحركة تنتهي من جانب إلى قوّة لا فعل معها تحقيقا أو اعتبارا، و من جانب إلى فعل لا قوّة معه تحقيقا أو اعتبارا، ١١
إذ الحركة بما هي حركة تقبل أن تكون غير متناهية؛ فقد اختلط أمر الجهة و الغاية.
و حسبك في ذلك الحركة المستديرة للكرات، حيث إنّها ترجع حركاتها دائما إلى ما كانت عليه أوّلا من غير توقّف و سكون، فلا يتصوّر لها غاية.
١٠- قوله قدّس سرّه: «قد تبيّن بذلك أنّ الحركة متعلّق الوجود بامور ستّة»
يظهر من التعاريف الّتي ذكرها المصنّف قدّس سرّه لهذه الامور الستّة أنّ:
أ: المبدء هو «ما منه الحركة». و
ب: المنتهى هو «ما إليه الحركة». و
ج: المسافة هي «ما فيه الحركة». و
د: الموضوع هو «ما له الحركة». و
ه: الفاعل هو «ما به الحركة». و
و: الزمان هو «مقدار الحركة».
١١- قوله قدّس سرّه: «فالحركة تنتهي من جانب إلى قوّة لا فعل معها تحقيقا أو اعتبارا، و من جانب إلى فعل لا قوّة معه تحقيقا أو اعتبارا»
الأوّل كما في الحركة الجوهريّة على ما قرّره في الفصل السابق، فإنّها تبتدء- كما سيصرّح قدّس سرّه به في الفصل الخامس- من المادّة الاولى و تنتهي إلى التجرّد. و مثلها حركات الأعراض الاولى؛ و هي حركاتها بتبع حركة الجواهر الموضوعة لها.
و الثاني كما في حركات الأعراض الثانية؛ فإنّها تبتدء من مادّة الموضوع، و هي قوّة معها فعل، إذ المادّة متقوّمة الوجود بصورة مّا؛ و لكن لمّا لم يكن للفعل المقارن دخل في الحركة أصلا- إذ الحركة ليست إلّا خروجا من القوّة ...- يعتبر العقل مبدء الحركة قوّة لا فعل معها، أي من جهة الحركة. و هذه الحركات أيضا تنتهي إلى فعل معه قوّة تحقيقا، حيث إنّها في الطبيعيّة تنتهي إلى السكون، و في القسريّة إلى هيأة ينفد عندها أثر القسر، و في النفسانيّة إلى ما يراه