نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٦١
فالشأن الّذي هو القبول يلازم الفقدان ٨، و الشأن الّذي هو الفعل يلازم الوجدان. ٩
و هذا المعنى واضح ١٠ في الحوادث الواقعة التي نشاهدها في نشأة المادّة؛ فإنّ فيها عللا تحرّك المادّة ١١ نحو صور هي فاقدة لها، فتقبلها و تتصوّر بها ١٢؛ و لو كانت واجدة لها لم تكن لتقبلها و هي واجدة ١٣؛ فالقبول يلازم الفقدان، و الّذي للعلل هو الفعل المناسب لذاتها ١٤، الملازم للوجدان.
٨- قوله قدّس سرّه: «فالشأن الّذي هو القبول يلازم الفقدان»
أي: فإنّ الشأن الّذي هو القبول. فالفاء للسببيّة.
٩- قوله قدّس سرّه: «الشأن الّذي هو الفعل يلازم الوجدان»
فإنّ معطي الشيء لا يكون فاقدا له.
١٠- قوله قدّس سرّه: «هذا المعنى واضح»
أي: كون القبول ملازما للفقدان واضح.
١١- قوله قدّس سرّه: «فإنّ فيها عللا تحرّك المادّة»
الإتيان بصيغة الجمع من جهة أنّ هذه الحوادث معلولة للعقل الفعّال، و هو معلول لعقل آخر، و هكذا، إلى أن ينتهي إلى الواجب تعالى. هذا على أصول المشّائين. و على طريقة الإشراقيّين هناك وجه آخر لذلك، و هو كون الحوادث المذكورة معلولة لعقول عرضيّة، كلّ منها علّة لنوع خاصّ من أنواع هذه الحوادث.
١٢- قوله قدّس سرّه: «تتصوّر بها»
أي: تتلبّس بها.
١٣- قوله قدّس سرّه: «لو كانت واجدة لها لم تكن لتقبلها و هي واجدة»
لأنّ تكرّر الوجود محال. و إن شئت فقل: لأنّ حصول الحاصل محال.
١٤- قوله قدّس سرّه: «الّذي للعلل هو الفعل المناسب لذاتها»
فيه إشارة إلى السنخيّة بين العلّة و المعلول، و تلويح إلى أنّ الفاعل واجد لكمال المعلول، و لذا يكون الفعل ملازما للوجدان.