نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٦٨
الإجماليّ بذاته ١٥. كالنفس الإنسانيّة المجرّدة ١٦، فإنّها لمّا كانت صورة أخيرة لنوعها، كانت على بساطتها مبدءا لجميع كمالاتها الثانية ١٧ التي هي لعلّيّتها واجدة لها في
١٥- قوله قدّس سرّه: «له علم تفصيليّ هو عين علمه الإجماليّ بذاته»
العلم الإجماليّ هنا هو النوع الثالث من أنواع التعقّل الّذي سيأتي بيانه في الفصل الخامس من المرحلة الحادية عشرة. و هذا العلم الإجماليّ أقوى من العلم التفصيليّ، لأنّه مبدء له.
فالإجماليّ هنا و إن كان مقابلا للتفصيليّ، كما أنّ الإجماليّ الّذي مرّ ذكره آنفا في الفاعل بالرضا أيضا كذلك، إلّا أنّ التفصيل هناك كان بمعنى الانكشاف و ظهور الشيء على ما هو عليه، فكان الإجمال المقابل له بمعنى الإبهام. و هذا بخلاف التفصيل ههنا، فإنّه بمعنى انفصال المعلومات بعضها عن بعض و كثرتها. فالإجمال هنا بمعنى الوحدة و البساطة مع كون المعلومات منكشفة تمام الانكشاف.
فالعلم الإجماليّ هنا هو انكشاف الأشياء تفصيلا- بالمعنى الأوّل للتفصيل- و لكن من دون أن يتميّز بعضها عن بعض في وجودها العلميّ، فيحصل بذلك كثرة و تستتبع كثرة في ذات العالم من جهة كون العلم هنا عين ذات العالم. يدلّ على ما ذكرنا تصريحهم في حقّه بأنّه علم إجماليّ في عين الكشف التفصيليّ.
١٦- قوله قدّس سرّه: «كالنفس الإنسانيّة المجرّدة».
في فعلها الإرادة مثلا. فإنّها تعلم بها علما إجماليّا- هو عين الكشف التفصيليّ- بعلمها بذاتها.
قوله قدّس سرّه: «كالنفس الإنسانيّة المجرّدة»
أي: مرتبة الحياة الإنسانيّة من مراتب نفس الإنسان.
و يمكن أن يراد بها النفس المجرّدة التي في الإنسان، فتشمل مرتبة الحيوانيّة و مرتبة الإنسانيّة من مراتب النفس الإنسانيّة.
١٧- قوله قدّس سرّه: «كانت على بساطتها مبدءا لجميع كمالاتها الثانية»
لأنّ الصورة النوعيّة هي المبدء لجميع الأفعال و الآثار المختصّة بالنوع. على ما مرّ في