نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٤١
الرابع: أنّ الأشياء في انطباقها على الزمان مختلفة ١٦؛ فالحركة القطعيّة منطبقة على الزمان بلا واسطة؛ و اتّصاف أجزاء هذه الحركة بالتقدّم و التأخّر و نحوهما بتبع اتّصاف أجزاء الزمان بذلك. و كلّ آنيّ الوجود من الحوادث- كالوصول، و الترك، و الاتّصال، و الانفصال- منطبق على الآن. ١٧ و الحركة التوسّطيّة منطبقة عليه بواسطة
فإنّ الآن لمّا كان حدّا مشتركا، و فاصلا عدميّا، و كان نفاد الزمان، و لم يكن لكلّ زمان إلّا نفاد واحد في بدئه أو ختمه؛ فلا يتحقّق منه اثنان متتاليان.
١٦- قوله قدّس سرّه: «أنّ الأشياء في انطباقها على الزمان مختلفة»
أي: في ارتباطها بالزمان و صيرورتها زمانيّة. و ذلك لأنّ الانطباق على الزمان إنّما يتحقّق في ماله امتداد غير قارّ، و ليس إلّا الحركة القطعيّة. و أمّا الآنيّات و الحركة التوسطيّة فهي ليست منطبقة على الزمان و إنّما تكون مرتبطة به.
قال قدّس سرّه في الفصل الحادي عشر من المرحلة السادسة من بداية الحكمة: «و أمّا متى: فهو هيأة حاصلة من نسبة الشيء إلى الزمان؛ و كونه فيه أعمّ من كونه في نفس الزمان، كالحركات؛ أو في طرفه، و هو الآن، كالموجودات الانيّة الوجود، من الاتّصال و الانفصال و المماسّة و نحوها؛ و أعمّ أيضا من كونه على وجه الانطباق كالحركة القطعيّة، أو لا على وجهه، كالحركة التوسّطيّة.» انتهى.
١٧- قوله قدّس سرّه: «منطبق على الآن»
و حيث إنّ الآن طرف الزمان فهو مرتبط بالزمان، حظّه من الوجود انتسابه إلى ما هو طرف له، و هذا الانتساب إنّما يفيده وجودا اعتباريّا، كسائر الأعدام المضافة، و لا يتوهّم أنّها بالانتساب إلى الوجودات تصير ذا وجود حقيقيّ.
قال قدّس سرّه في تنبيه الفصل السادس من المرحلة الرابعة: «قد تقدّم في مباحث العدم أنّ العدم بطلان محض، لا شيئيّة له، و لا تمايز فيه، غير أنّ العقل ربما يضيفه إلى الوجود، فيحصل له ثبوت مّا ذهنيّ، و حظّ مّا من الوجود؛ فيتميّز بذلك عدم من عدم كعدم البصر المتميّز من عدم السمع، و عدم الإنسان المتميّز من عدم الفرس؛ فيرتّب العقل عليه ما يراه من الأحكام