نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٣٧
تترتّب على الفعل لذاتها لا بجعل جاعل. ١٥ فاختلاف الدواعي و الصوارف هو المحوج لإعمال الرويّة المعيّنة ١٦؛ و لو لا ذلك لم يحتج إليها، كما أنّ الأفعال الصادرة عن الملكات كذلك؛ فالمتكلّم بكلام يأتي بالحرف بعد الحرف على هيآتها المختلفة من غير رويّة يتروّى بها، و لو تروّى لتبلّد و انقطع عن الكلام؛ و كذا أرباب الصناعات في صناعاتهم، لو تروّى في ضمن العمل واحد منهم لتبلّد و انقطع.
الحجّة الثانية: أنّ في نظام الطبيعة أنواعا من الفساد و الموت و أقساما من الشرّ و المساءة، في نظام لا يتغيّر، عن أسباب لا تتخلّف؛ و هي غير مقصودة للطبيعة، بل لضرورة المادّة ١٧؛ فلنحكم أنّ أنواع الخير و المنافع المترتّبة على فعل الطبيعة أيضا على هذا النمط ١٨، من غير قصد من الطبيعة و لا داع يدعوها إلى ذلك.
١٥- قوله قدّس سرّه: «الغاية تترتّب على الفعل لذاتها لا بجعل جاعل»
فلا يمكن أن يعدّ الرويّة جاعلا لها كما زعمه المستدلّ.
قوله: «الغاية تترتّب على الفعل لذاتها لا بجعل جاعل»
يدلّ على ذلك أنّ غاية الفعل الواقعيّة تترتّب عليه و إن توهّم الفاعل أنّ للفعل غاية أخرى.
فالساعي في طريق ينتهي إلى عكّة يصل إليها و إن كان يزعم أنّه سالك سبيل مكّة.
١٦- قوله قدّس سرّه: «الرويّة المعيّنة»
بصيغة الفاعل فإنّ الرويّة معيّنة للفعل، كما مرّ قبل سطر.
١٧- قوله قدّس سرّه: «هي غير مقصودة للطبيعة، بل لضرورة المادّة»
حيث إنّ عالم المادّة عالم التزاحم و التعارض، فوصول بعض ما فيه إلى كماله مستلزم لأن يضيق المجال عن استكمال بعض آخر، فيفسد؛ فهذا النبات يقطعه الغنم و يغتذى به، و هذا الغنم يذبحه الإنسان، و هذا الإنسان يقتله إنسان آخر ليأخذ ماله، و هكذا.
١٨- قوله قدّس سرّه: «على هذا النمط»
أي: في نظام لا يتغيّر عن أسباب لا تتخلّف. و الجار و المجرور متعلّق بعامل مقدّر، حال من «المنافع المترتّبة» و خبر «أنّ» قوله قدّس سرّه: «من غير قصد من الطبيعة».