نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦١٥
الفصل الثالث في وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة و وجوب وجود العلّة عند وجود معلولها
و هذا وجوب بالقياس، غير الوجوب الغيريّ الّذي تقدّم في مسألة: «الشيء ما لم يجب لم يوجد». ١
أمّا وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة ٢، فلأنّه لو لم يجب وجوده عند
١- قوله قدّس سرّه: «تقدّم في مسألة الشيء ما لم يجد لم يوجد»
في الفصل الخامس من المرحلة الرابعة.
٢- قوله قدّس سرّه: «أمّا وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة»
صورة الحجّة في الحقيقة قياس استثنائيّ اتّصاليّ، رفع فيه التالي و استنتج منه رفع المقدّم؛ و هو أنّه لو لم يجب وجود المعلول مع وجود علّته التامّة لجاز عدمه مع وجودها.
لكن لا يجوز عدمه مع وجودها، فيجب وجوده مع وجودها. و الملازمة بيّنة.
يستدلّ على بطلان التالي بقياس استثنائيّ اتّصاليّ تالي المتّصلة فيه منفصلة حقيقيّة، صورته:
لو جاز عدم المعلول مع وجود علّته التامّة، فإمّا أن تكون علّة عدمه- و هي عدم علّة الوجود- موجودة، أولا. و التالي بقسميه باطل؛ لأنّ القسم الأوّل منه مستلزم لاجتماع النقيضين: وجود العلّة و عدمها، و القسم الثاني منه مستلزم لتحقّق المعلول- و هو عدم المعلول- من دون علّته و هو عدم علّة الوجود.
و يرد عليه: منع انحصار علّة العدم في عدم العلّة؛ لأنّ الخصم يعتقد بأنّ الفاعل المختار