نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٤٠
الثالث: أنّه كما تنقسم الحركة إلى أقسام ١٢، لها حدود مشتركة، و بينها فواصل غير موجودة إلّا بالقوّة ١٣، و هي الآنيّات؛ كذلك الزمان ينقسم إلى أقسام لها حدود مشتركة، و بينها فواصل غير موجودة إلّا بالقوّة، و هي الآنات. فالآن طرف الزمان، كالنقطة التي هي طرف الخطّ؛ و هو أمر عدميّ، حظّه من الوجود انتسابه إلى ما هو طرف له. ١٤
و من هنا يظهر أنّ تتالي الآنات ممتنع، فإنّ الآن ليس إلّا فاصلة عدميّة بين قطعتين من الزمان، و ما هذا حاله لا يتحقّق منه اثنان إلّا و بينهما قطعة من الزمان. ١٥
١٢- قوله قدّس سرّه: «كما تنقسم الحركة إلى أقسام»
أي: كما تتجزّأ الحركة إلى أجزاء. فالمراد من القسمة هي القسمة الطبيعيّة، لا القسمة المنطقيّة.
١٣- قوله قدّس سرّه: «بينها فواصل غير موجودة إلّا بالقوّة»
أي: بين الأقسام فواصل، فإنّ الفاصلة ليست إلّا نفس الحدّ المشترك، و لكنّها سمّيت فاصلة باعتبار أنّها تفصل بين جزئين.
فالجمع بين قوله قدّس سرّه: «لها حدود مشتركه» و قوله قدّس سرّه: «بينها فواصل» لا يخلو عن إيهام، فكان الأولى تركه.
قوله قدّس سرّه: «بينها فواصل غير موجودة إلّا بالقوّة»
بحسب الانقسام الوهميّ، و أمّا الانقسام الفكّي فكما لا يكون بالفعل لا يكون بالقوّة أيضا؛ فالفواصل غير موجودة إلّا بحسب الوهم.
١٤- قوله قدّس سرّه: «هو أمر عدميّ حظّه من الوجود انتسابه إلى ما هو طرف له»
لا يخفى: أنّ النقطة و إن كانت نفاد الخطّ إلّا أنّها طرف للخطّ. و إذا كان الخطّ متناهيا، فهي موجودة حقيقة في الخارج، و إن كانت نفادا للخطّ، أي لم يكن عندها وجود للخطّ، و هذا كما أنّ الخطّ نفاد للسطح و هو أمر موجود في الخارج، نعم النقطة ليست بمقدار. فراجع شوارق الإلهام ص ٣٩٣ ط. اصفهان.
١٥- قوله قدّس سرّه: «لا يتحقّق منه اثنان إلّا و بينهما قطعة من الزمان»