نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٦٢
هو عرض قائم بموضوع يحمله؛ فلنسمّه قوّة، و لنسمّ الموضوع الّذي يحمله مادّة.
فإذن لكلّ حادث زمانيّ مادّة سابقة عليه تحمل قوّة وجوده.
و يجب أن تكون المادّة غير ممتنعة عن الاتّحاد بالفعليّة التي تحمل إمكانها، و إلّا لم تحمل إمكانها، فهي في ذاتها قوّة الفعليّة التي تحمل إمكانها ٦؛ إذ لو كانت ذات فعليّة في نفسها، لامتنعت عن قبول فعليّة أخرى ٧؛ بل هي جوهر فعليّة وجوده أنّه قوّة الأشياء. لكنّها، لكونها جوهرا بالقوّة، قائمة بفعليّة أخرى ٨، إذا حدث الممكن- و هو الفعليّة التي حملت المادّة إمكانها- بطلت الفعليّة السابقة، و قامت الفعليّة اللاحقة مقامها؛ كمادّة الماء مثلا تحمل قوّة الهواء، و هي قائمة بعد بالصورة المائيّة، حتّى إذا تبدّل هواء، بطلت الصورة المائيّة، و قامت الصورة الهوائيّة مقامها، و تقوّمت المادّة بها.
و مادّة الفعليّة الجديدة الحادثة و الفعليّة السابقة الزائلة واحدة؛ و إلّا، كانت المادّة حادثة بحدوث الفعليّة الحادثة ٩، فاستلزمت إمكانا آخر، و مادّة ...........
٦- قوله قدّس سرّه: «فهي في ذاتها قوّة الفعليّة التي تحمل إمكانها»
أي: ليست في ذاتها إلّا قوّة محضة.
٧- قوله قدّس سرّه: «لامتنعت عن قبول فعليّة أخرى»
لأنّ فعليّة الشيء هي وجوده في الأعيان بحيث يترتّب عليه آثاره المطلوبة منه، فاجتماع فعليّتين في شيء يستلزم كون الوجود الواحد كثيرا، و هو محال. فإنّ الاجتماع عبارة عن كون أمرين اثنين موجودين بوجود واحد و مصداق فارد.
٨- قوله قدّس سرّه: «لكونها جوهرا بالقوّة قائمة بفعليّة أخرى»
لأنّ الوجود يلازم الفعليّة المقابلة للقوّة، كما مرّ في الفصل السادس من المرحلة السادسة.
و بعبارة أخرى: إذ لا تحقّق لموجود إلّا بفعليّة، كما في الفصل السادس من المرحلة السادسة من بداية الحكمة.
٩- قوله قدّس سرّه: «و إلّا كانت المادّة حادثة بحدوث الفعليّة الحادثة»
أي: و إن لم تكن مادّة الفعليّتين الحادثة و السابقة واحدة بل زالت المادّة السابقة بزوال الصورة السابقة، و حدثت مادّة أخرى بحدوث الصورة اللاحقة، كانت المادّة حادثة ....