نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٩١
الفصل الرابع في معنى القدم و الحدوث و أقسامهما
إذا كان الماضي من زمان وجود شيء، أكثر ممّا مضى من زمان وجود شيء آخر ١- كزيد مثلا يمضي من عمره خمسون و قد مضى من عمر عمرو أربعون- سمّي الأكثر زمانا عند العامّة قديما، و الأقلّ زمانا حادثا. و المتحصّل منه: أنّ القديم هو الّذي كان له وجود في زمان لم يكن الحادث موجودا فيه بعد، أي إنّ الحادث مسبوق الوجود بالعدم في زمان كان القديم فيه موجودا، بخلاف القديم.
و هذان المعنيان المتحصّلان إذا عمّما ٢ و اخذا حقيقيّين ٣، كانا من الأعراض الذاتيّة للموجود من حيث هو موجود؛ فانقسم الموجود المطلق إليهما، و صار البحث عنهما بحثا فلسفيّا.
فالموجود ينقسم إلى قديم و حادث. و القديم ما ليس بمسبوق الوجود بالعدم، و الحادث ما كان مسبوق الوجود بالعدم.
١- قوله قدّس سرّه: «أكثر ممّا مضى من زمان وجود شيء آخر»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «أكثر ممّا مضى من وجود شيء آخر».
٢- قوله قدّس سرّه: «إذا عمّما»
أي: لغير السبق و اللحوق الزمانيّين.
٣- قوله قدّس سرّه: «اخذا حقيقيّين»
أي: لا إضافيّين و بالنسبة إلى زمان خاصّ، بل اخذا مطلقين.