نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٠٦
و رابعا ١٨: أنّه إذا كانت الحاجة و الفقر بالأصالة للوجود المعلول، و هو محتاج في ذاته- و إلّا لكانت الحاجة عارضة، و كان مستغنيا في ذاته، و لا معلوليّة مع الاستغناء- فذات الوجود المعلول عين الحاجة، أي إنّه غير مستقلّ في ذاته، قائم بعلّته التي هي المفيضة له.
و يتحصّل من ذلك أنّ وجود المعلول بقياسه إلى علّته وجود رابط موجود في غيره ١٩، و بالنظر إلى ماهيّته ٢٠- التي يطرد عنها العدم- وجود في نفسه، جوهريّ أو
لا يخفى: أنّ مقتضى أصالة الوجود و اعتباريّة الماهيّة كون نسبة الاحتياج إلى الماهيّة بالعرض؛ فإنّ إسناد الحاجة إليها إنّما هو بعرض حاجة وجودها، و إلّا فهي اعتباريّة لا حقيقة لها حتّى تكون محتاجة أو غير محتاجة. فالمراد من التبعيّة معناها اللغوي الشامل لما بالعرض أيضا، لا المعنى المصطلح المقابل لما بالعرض.
١٨- قوله قدّس سرّه: «رابعا»
حاصله أنّ:
أ- الفقر و الحاجة إنّما هو لوجود المعلول. و ذلك لأنّه هو المجعول، لا الماهيّة، و لا الصيرورة.
ب- و هو ذاتيّ له- بمعنى ما ليس بخارج- لا عرضيّ؛ و إلّا لكانت الحاجة عارضة، و كان مستغنيا في ذاته، و لا معلوليّة مع الاستغناء.
ج- ذاتيّ الوجود عين الوجود، إذ لا جزء للوجود، و لذا كانت صفات الوجود عين الوجود.
فالفقر و الحاجة عين وجود المعلول.
١٩- قوله قدّس سرّه: «أنّ وجود المعلول بقياسه إلى علّته وجود رابط موجود في غيره»
بيانه: أنّ ارتباط المعلول بالعلّة هو حاجته إليها و فقره؛ فإذا كانت الحاجة و الفقر عين وجود المعلول كان الارتباط عين وجوده، و هو كون وجود المعلول عين الربط. و هو المطلوب.
قوله قدّس سرّه: «وجود رابط موجود في غيره»
فإنّه لو كان موجودا في نفسه، لكان له الاستقلال في وجوده.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «بالنظر إلى ماهيّته»