نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٧٩
الفصل الرابع في انقسام التغيّر
قد عرفت ١ أنّ خروج الشيء من القوّة إلى الفعل لا يخلو من تغيّر، إمّا في ذاته، أو في أحوال ذاته. و إن شئت فقل: إمّا في ذاتيّه، كما في تحوّل نوع جوهريّ إلى نوع آخر جوهريّ، أو في عرضيّه، كتغيّر الشيء في أحواله العرضيّة.
ثمّ التغيّر إمّا تدريجيّ، و إمّا دفعيّ بخلافه. و التغيّر التدريجيّ- و لازمه إمكان الانقسام إلى أجزاء لا قرار لها و لا اجتماع في الوجود ٢- هو الحركة. و التغيّر الدفعيّ، بما أنّه يحتاج إلى موضوع يقبل التغيّر و قوّة سابقة على حدوث التغيّر ٣، لا يتحقّق إلّا بحركة ٤، لما
١- قوله قدّس سرّه: «قد عرفت»
أي: في الفصلين الأوّلين من هذه المرحلة.
٢- قوله قدّس سرّه: «لازمه إمكان الانقسام إلى أجزاء لا قرار لها و لا اجتماع في الوجود»
أتى قدّس سرّه بهذه الجملة معترضة بين الموضوع و المحمول، للدلالة على علّة الحكم؛ فإنّ الدليل على أنّ التغيّر التدريجيّ هو الحركة، هو: أنّ لازم التدريج إمكان الانقسام إلى أجزاء لا قرار و لا اجتماع لها في الوجود، و هذا من خواصّ الحركة، كما مرّ في صدر الفصل السابق.
٣- قوله قدّس سرّه: «أنّه يحتاج إلى موضوع يقبل التغيّر و قوّة سابقة على حدوث التغيّر»
لأنّه حادث زمانيّ، و كلّ حادث زمانيّ مسبوق بمادّة و قوّة.
٤- قوله قدّس سرّه: «لا يتحقّق إلّا بحركة»