نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٩٤
القابل البسيط للصورة ١٢، حيث إنّه يفعل القبول و يصير جزءا من المركّب، و هما أثران لا يصدران عن الواحد.
و أمّا الثانية، فلأنّ نسبة العلّة الفاعليّة- بما أنّها إحدى العلل الأربع- إلى الفعل ليست نسبة الوجوب، إذ مجرّد وجود العلّة الفاعليّة لا يستوجب وجود المعلول ١٣ ما لم ينضمّ إليها سائر العلل؛ اللّهمّ إلّا أن يكون الفاعل علّة تامّة وحده. ١٤ و مجرّد فرض الفاعل تامّ الفاعليّة ١٥- و المراد به كونه فاعلا بالفعل بانضمام بقيّة العلل إليه-
١٢- قوله قدّس سرّه: «فيرد الإشكال في قبول القابل البسيط للصورة»
القابل البسيط هي الهيولى و المادّة الاولى، التي تقبل الصورة، و تكون علّة مادّيّة للجسم المركّب منها و من الصورة.
١٣- قوله قدّس سرّه: «لا يستوجب وجود المعلول»
أي: لا يستلزم. قال في أقرب الموارد: «استوجبه: استحقّه. و- عدّه واجبا. و- استلزمه.» انتهى.
١٤- قوله قدّس سرّه: «اللّهمّ إلّا أن يكون الفاعل علّة تامّة وحده»
أي: إلّا أن يكون الفاعل وحده علّة تامّة، كالواجب تعالى بالنسبة إلى الصادر الأوّل، بل بالنسبة إلى جميع المجرّدات؛ و كذا بالنسبة إلى المادّة و صورتها الاولى.
قوله قدّس سرّه: «اللّهمّ إلّا أن يكون الفاعل علّة تامّة وحده»
و عند ذلك و إن كانت نسبته إلى الفعل نسبة الوجوب، لكنّها ليست نسبته بما هو فاعل، بل بما هو علّة تامّة؛ فغاية ما تثبته الحجّة عند ذاك، إنّما هو امتناع كون الواحد علّة تامّة لشيء و قابلا له. و تخرج بذلك عن محلّ الكلام.
قوله قدّس سرّه: «وحده»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «وحدها»
١٥- قوله قدّس سرّه: «مجرّد فرض الفاعل تامّ الفاعليّة»
جواب عن إشكال مقدّر حاصله: سلّمنا أنّ نسبة الفاعل إلى الفعل ليست نسبة الوجوب، لكنّه إنّما يصحّ في ما إذا لوحظ الفاعل مجرّدا، و أمّا في ما هو محلّ الكلام، و هو الفاعل التامّ الفاعليّة، فلا.