نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٣٤
ما تريده من الفعل. و كلّ منهما إمّا أن يكون فعلها ملائما لنفسها، بحيث لو خلّيت و نفسها لفعلته، و هو الحركة الطبيعيّة ١٩؛ أو لا يكون كذلك، كما يقتضيه قيام مانع
المختارة- إلّا النفس، لأنّها التي تتعلّق بالمادّة في الجملة، دون غيرها.
قوله قدّس سرّه: «النفس المسخّرة لعدّة طبائع و قوى»
القوى هي نفس الطبائع لأنّ القوّة بمعنى مبدء الفعل، و الطبيعة هي المبدء لما في الجسم من الآثار. يدلّ على ذلك قوله قدّس سرّه في آخر الفصل: «هي الطبائع و القوى المغروزة في الأعضاء». و الطبائع المسخّرة للنفس هي الصور النوعيّة التي للأعضاء و الجوارح التي هي آلات تفعل بها أفعالها. فطبيعة اليد بما لها من العضلات و الأعصاب و العظام تفعل الحركة بتسخير من النفس. و كذا الرجل و سائر الأعضاء.
و لا يخفى عليك: أنّ كون النفس مسخّرة للطبائع و القوى مبتن على كون النفس مجرّدة محضة ليست لها مرتبة الطبيعة- كما ذهب إليه ابن سينا و سائر المشّائين- و أمّا على ما اختاره صدر المتألّهين قدّس سرّه من كون النفس في وحدتها ذات مراتب طبع و مثال و عقل، فالفاعل للحركات هي النفس في مرتبة طبيعتها، و ليس هناك تسخير، إذ لا يعقل تسخير الشيء لنفسه، اللّهمّ إلّا تسخير مرتبة عالية لمرتبة سافلة.
١٩- قوله قدّس سرّه: «هو الحركة الطبيعيّة»
لا يخفى عليك: أنّ الطبيعيّة هنا أعمّ من النفسانيّة و الطبيعيّة، فهي غير الطبيعيّة التي تقابل النفسانيّة. و ذلك لأنّها يراد بها ما يفعله الفاعل بطبعه. و يقابله ما بالقسر، سواء كان الفاعل له ذا علم- علم ذي دخل في الفعل- و إرادة أم لا.
و من هنا يظهر:
أوّلا: أنّ القسريّة و الطبيعيّة هنا غير ما مرّ في الفاعل بالطبع و بالقسر.
و ثانيا: أنّ تقسيم الفاعل العالم إلى ما بالقسر و ما بالطبع يناظر انقسام الفاعل غير العالم إليهما. فإن عدّ الفاعل بالجبر من أقسام الفاعل، و فسّر بالفاعل الّذي له علم و إرادة، و لكن إرادته تلك ليست ملائمة لنفسه، أي لا يكون بحيث لو خلّي و نفسه لأراد، كان وجيها.
و إن نوقش فيه بأنّه لا فرق نوعيّا بينه و بين الفاعل العالم المريد الّذي تكون إرادته ملائمة