نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٠٩
لما تقدّم ٢١ أنّ وجودها في نفسها عين وجودها لموضوعاتها، فتغيّرها و تجدّدها لا يتمّ إلّا مع تغيّر موضوعاتها الجوهريّة و تجدّدها؛ فالحركات العرضيّة دليل حركة الجوهر. ٢٢
و يتبيّن بما تقدّم عدّة أمور:
الأوّل: أنّ الصور الجوهريّة المتبدّلة، المتواردة على المادّة واحدة بعد واحدة، في الحقيقة صورة جوهريّة واحدة سيّالة تجري على المادّة، و موضوعها المادّة المحفوظة بصورة مّا ٢٣، ................ ................ ................ ........
المحمول بالضميمة و الخارج المحمول، و عدّ كلّ عرضيّ من الخارج المحمول، مستدلّا بكون العرض من مراتب وجود الجوهر.
٢١- قوله قدّس سرّه: «لما تقدّم»
في الفصل الثالث من المرحلة الثانية.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «فالحركات العرضيّة دليل حركة الجوهر»
أي: إنّها واسطة لها في الإثبات. فهي لكونها بديهيّة- كما مرّ في الفصل السابق- تقع حدّا أوسط لإثبات الحركة في الجوهر.
و هذا البرهان إنّيّ من طريق الملازمات العامّة؛ لأنّ حركة العرض لا تنفكّ عن حركة الجوهر في الوجود الخارجيّ، بل هي هي، و إنّما انفكاكهما بحسب تحليل العقل و العمليّات الذهنيّة.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «موضوعها المادّة المحفوظة بصورة مّا»
لا يخفى عليك: أنّ كون صورة مّا حافظة للمادّة، إنّما هو على القول بالكون و الفساد؛ و أمّا على القول بالحركة الجوهريّة، فالحافظ لها ليست إلّا صورة واحدة ممتدّة تدريجيّة سيّالة.
قال قدّس سرّه في الفصل السابع من المرحلة السادسة من بداية الحكمة: «سيأتي في مرحلة القوّة و الفعل: «أنّ تبدّل الصور في الجواهر المادّيّة ليس بالكون و الفساد و بطلان صورة و حدوث اخرى؛ بل الصور المتبدّلة موجودة بوجود واحد سيّال، يتحرّك الجوهر المادّيّ فيه؛ و كلّ واحد منها حدّ من حدود هذه الحركة الجوهريّة؛ فهي موجودة متّصلة، واحدة بالخصوص،