نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٨٠
عرفت ٥ أنّ الخروج من القوّة إلى الفعل كيفما فرض لا يتمّ إلّا بحركة؛ غير أنّه لمّا كان تغيّرا دفعيّا، كان من المعاني المنطبقة على أجزاء الحركة الآنيّة ٦؛ كالوصول، و الترك، و الاتّصال، و الانفصال. فالتغيّر كيفما فرض لا يتمّ إلّا بحركة.
ثمّ الحركة تعتبر تارة بمعنى كون الشيء المتحرّك بين المبدء و المنتهى ٧ بحيث كلّ حدّ
هذه الحركة يمكن أن تكون سابقة عليه، كما يمكن أن تكون لاحقة له؛ فإنّ التغيّر الدفعيّ لحدوثه الزمانيّ مسبوق بمادّة و قوّة، و قد مرّ في الفصل الثاني أنّ كل ما له قوّة فوجوده سيّال.
و لا ريب أنّ الانتقال من السكون إلى الحركة تغيّر دفعيّ يتحقّق قبل الحركة، كما أنّ الانتقال من الحركة إلى السكون تغيّر دفعيّ يتحقّق بعد الحركة.
٥- قوله قدّس سرّه: «لما عرفت»
في الفصل الثاني من هذه المرحلة.
٦- قوله قدّس سرّه: «كان من المعاني المنطبقة على أجزاء الحركة الآنيّة»
لا يخفى عليك: أنّ التغيّر الدفعيّ إنّما يتحقّق في الآن، و إذا كان الآن طرفا للزمان فالتغيّر الدفعيّ لا يتحقّق إلّا حيث تنتهي الحركة و الزمان؛ فالترك تغيّر دفعيّ يحصل بالابتداء في الحركة، و الوصول تغيّر دفعيّ يحصل بانتهاء الحركة. و أمّا الوصول و الترك اللذان يتصوّران في وسط الحركة فليسا إلّا باعتبار الذهن حيث إنّه يقسّم الحركة إلى جزئين بينهما آن يتحقّق فيه الوصول و الترك؛ و إلّا فلا آن خارجيّا بالفعل قبل انتهاء الحركة، فلا تغيّر دفعيّ.
قوله قدّس سرّه: «على أجزاء الحركة الآنيّة»
مراده قدّس سرّه من أجزاء الحركة حدودها؛ لأنّ الحدّ- و هو الفصل المشترك الّذي يعتبر في الامور الممتدّة بين جزئيها بحيث يمكن أن يكون بداية أو نهاية لكلّ منهما أو بداية لأحدهما و نهاية للآخر، و لا ينقسم انقسام ذلك الأمر الممتدّ؛ إذ ليس له امتداد كامتداده- هو الّذي لا يكون إلّا آنيّا. و أمّا أجزاء الحركة فهي زمانيّة كمثلها، لأنّ أجزاء كلّ أمر ممتدّ واجدة لسنخ امتداده.
٧- قوله قدّس سرّه: «ثمّ الحركة تعتبر تارة بمعنى كون الشيء المتحرّك بين المبدء و المنتهى»
لمّا كانت التوسّطيّة و القطعيّة معنيين للحركة- لا قسمين منها- كان الأولى ترك ذكرهما