نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٣٨
و أجيب عنها ١٩ بأنّ ما كان من هذه الشرور ٢٠ من قبيل عدم بلوغ الفواعل الطبيعيّة غاياتها لانقطاع حركاتها، فليس من شرط كون الطبيعة متوجّهة إلى غاية أن تبلغها، و قد تقدّم الكلام في الباطل. ٢١
و ما كان منها من قبيل الغايات التي هي شرور و هي على نظام دائميّ، فهي
١٩- قوله قدّس سرّه: «أجيب عنها»
لمّا بنى المستدلّ استدلاله على كون الشرور اتّفاقيّة، أجيب بأنّ الشرّ بكلا قسميه ليس اتّفاقيّا. و إن لم يتعرّض المستدلّ إلّا للقسم الثاني. و حاصل الجواب أنّ الشرّ في محلّ الكلام يفرض على وجهين:
١- عدم بلوغ الفاعل غايته، كالبذرة لا تصير سنبلة لمانع كالدودة و غيرها.
٢- ترتّب الشرّ على فعل فاعل ترتّب الغاية على ذي الغاية، كالحيّة تلدغ الإنسان فيتألّم أو يموت. و هذا القسم هو الّذي استدلّ به المستدلّ.
و حاصل الجواب عنه: أنّ ذلك الشرّ غاية بالقصد الثاني، و الغاية بالذات هي الخيرات المترتّبة على وجود ذلك الفاعل؛ فإنّ الحيّة تجذب سموم الهواء، فيصفو الهواء بذلك و يصير قابلا لتنفّس الإنسان. و ما لم ينكشف خيراته من هذه الموجودات نعلم يقينا أنّ لها خيرات بالإجمال، و ذلك لما سيأتي من البرهان على أنّ هذا النظام أحسن نظام ممكن.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «ما كان من هذه الشرور»
إشارة إلى ما في هذا العالم من الشرور. و ليست إشارة إلى الشرور التي تعرّض لها أنباذ قلس؛ فإنّ تلك الشرور إنّما هي خصوص القسم الثاني، و هي التي تكون على نظام دائميّ.
٢١- قوله قدّس سرّه: «قد تقدّم الكلام في الباطل»
و أنّ انقطاع الفعل بسبب مانع يحول بينه و بين الوصول إلى الغاية غير كون الفاعل لا غاية له في فعله.
قوله قدّس سرّه: «قد تقدّم»
في الفصل السابق.