نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٢٥
بعض هذه الصور أو جميعها، فإنّ تخيّل الغاية غير العلم بتخيّل الغاية، و العلم غير العلم بالعلم. ١٠
و الغاية في جميع هذه الصور المسمّاة عبثا ليست غاية فكريّة؛ و لا ضير فيه ١١، لأنّ المبدء العلميّ فيها صورة تخيّليّة غير فكريّة، فلا مبدء فكريّ فيها حتّى تكون لها غاية فكريّة.
و إن شئت فقل ١٢: إنّ فيها مبدءا فكريّا ظنيّا ملحوظا على سبيل ..............
١٠- قوله قدّس سرّه: «العلم غير العلم بالعلم»
لا يخفى عليك: أنّ العلم علم بنفسه و معلوم بذاته، و لا يحتاج إلى علم آخر؛ فمراده قدّس سرّه أنّ العلم غير الالتفات إليه، كما يدلّ عليه قوله قدّس سرّه: «و لا ضير في غفلة الفاعل و عدم التفاته إلى ما عنده» انتهى.
١١- قوله قدّس سرّه: «لا ضير فيه»
فإنّ الفاعل في جميع موارد العبث يشبه الفاعل الطبيعي في عدم وجود مبدء فكريّ له.
فكما لا ضير في عدم وجود الغاية الفكريّة في الفواعل الطبيعيّة، كذلك لا ضير في عدم وجودها في الفاعل العابث.
١٢- قوله قدّس سرّه: «إن شئت فقل»
شروع في جواب آخر حاصله: أنّ في العبث بجميع أقسامه يوجد المبدء الفكريّ، كما في الفعل المحكم، و لكن يفترق عنه من وجهين:
الأوّل: أنّ الفكر فيه إجماليّ دائما، بينما هو في الفعل المحكم تفصيليّ غالبا؛ و لا يضرّ ذلك في كونه فكرا؛ فإنّ الفعل المحكم أيضا قد يكون العلم فيه إجماليّا، كما في ما يصدر عن الملكات.
الثاني: أنّ الاعتقاد الحاصل فيه عن الفكر لا يكون يقينا مطابقا للواقع، بل يكون زعما و ظنّا، أي جهلا مركّبا و اعتقادا غير مطابق للواقع. و منشأ الاشتباه أنّ الفعل يكون خيرا حيوانيّا، و لكن الإنسان لكونه واجدا لمرتبة الحيوانيّة يراه خيرا لنفسه بما أنّه إنسان، كما سيأتي في ما يحكيه من الشيخ في الشفاء؛ ففيه غاية فكريّة لكنّه خير مزعوم، و ذلك بخلاف الفعل المحكم الّذي تكون الغاية فيه خيرا حقيقيّا.