نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦١٦
وجود علّته التامّة، لجاز عدمه؛ و لو فرض عدمه مع وجود العلّة التامّة، فإمّا أن تكون علّة عدمه- و هي عدم العلّة- متحقّقة و علّة وجوده موجودة ٣، كان فيه اجتماع النقيضين، و هما علّة الوجود و عدمها؛ و إن لم تكن علّة عدمه متحقّقة كان في ذلك تحقّق عدمه من غير علّة، و هو محال.
و كذا لو لم يجب عدمه عند عدم علّته ٤ لجاز وجوده؛ و لو فرض وجوده مع تحقّق علّة عدمه- و هي عدم علّة الوجود- فإن كانت علّة الوجود موجودة، اجتمع النقيضان، و هما علّة الوجود و عدمها الّذي هو علّة العدم؛ و إن لم تكن علّة الوجود موجودة، لزم وجود المعلول مع عدم وجود علّته.
برهان آخر: ٥ لازم توقّف وجود المعلول على وجود العلّة، امتناع وجود المعلول
كما أنّه علّة بوجوده لوجود المعلول، كذلك هو علّة لعدم المعلول. و في الحقيقة هذا الاستدلال مصادرة؛ لأنّ انحصار علّة عدم المعلول في عدم علّة الوجود لا يتمّ إلّا بعد إثبات وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة.
٣- قوله قدّس سرّه: «و علّة وجوده موجودة»
الواو للمحال.
٤- قوله قدّس سرّه: «و كذا لو لم يجب عدمه عند عدم علّته»
مسألة استطراديّة إنّما ذكرت لأجل مناسبتها لمحلّ الكلام مدلولا و دليلا.
٥- قوله قدّس سرّه: «برهان آخر»
هذا البرهان مركّب من قياسين:
١- قياس مركّب من الاقترانيّات الشرطيّة، صورته:
أ- إذا توقّف وجود المعلول على وجود علّته التّامة، امتنع وجوده مع عدم علّته التامّة. و
ب- إذا امتنع وجوده مع عدم علّته التامّة، كان عدم العلّة التامّة علّة لعدم المعلول. و
ج- إذا كان عدم العلّة التامّة علّة لعدم المعلول، توقّف عدم المعلول على عدم العلّة التامّة. و
د- إذا توقّف عدم المعلول على عدم العلّة التامّة، امتنع عدم المعلول مع عدم عدم العلّة التامّة. و