نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٣٢
إنّما تفعل في الخارج من نفسها. ١٢ ففاعل لازم الوجود فاعل ملزومه، و هو جوهر مفارق للمادّة، جعل الصورة و لازم وجودها جعلا واحدا، و أقام بها المادّة.
و إن كانت الحركة عرضيّة و العرض مفارقا، كان الفاعل القريب للحركة هو الطبيعة ١٣، بناء على انتساب الأفعال الحادثة عند كل نوع جوهريّ إلى طبيعة ذلك النوع. ١٤
١٢- قوله قدّس سرّه: «فهي إنّما تفعل في الخارج من نفسها»
هذا ينافي ما سيأتي منه قدّس سرّه بعد سطرين من أنّ الفاعل القريب للحركة في الأعراض المفارقة هي الطبيعة.
١٣- قوله قدّس سرّه: «كان الفاعل القريب للحركة هو الطبيعة»
و موضوعها- و هو المتحرّك- هو المادّة، كما مرّ في الفصل السابق، و سيشير إليه أيضا بعد سطور بقوله قدّس سرّه: «و قابلها المادّة».
١٤- قوله قدّس سرّه: «بناء على انتساب الأفعال الحادثة عند كل نوع جوهريّ إلى طبيعة ذلك النوع»
و قد مرّ البرهان عليه عند إثبات الصور النوعيّة، في الفصل السابع من المرحلة السادسة، فإنّ الطبيعة من الصورة النوعيّة، و لذا بدّلها بها في قوله الآتي: «فلأنّ الطبيعة إنّما تنشىء الحركة ... ففاعلها الصورة.» انتهى.
لكن هذا إنّما هو في النظر البدويّ الّذي يرى لغيره تعالى فاعليّة في الجملة. و أمّا على ما مرّ في الفصل الثامن من المرحلة الثامنة و سيأتي في الفصل الرابع عشر من المرحلة الثانية عشرة من النظر الدّقيق الّذي يرى أنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه فلا يبقى فاعليّة لشيء غيره، و لذا قال المصنّف قدّس سرّه: «بناء على انتساب ... إلى آخره».
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ الفرق بين الأعراض اللازمة و الأعراض المفارقة في استنادها إلى الطبيعة، و تخصيص المفارقة- و هي الحادثة- بكون الطبيعة مبدءا لها، ينافي ما مرّ منه قدّس سرّه في الحجّة الثانية التي أقامها على وجود الصور النوعيّة، من أنّ الصور النوعيّة مبادىء للآثار المختلفة القائمة بالأجسام من العوارض اللازمة و المفارقة.