نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٢٧
الفعل ١٤، فالطفل مثلا يتصوّر الاستقرار على مكان غير مكانه، فينبعث منه شوق مّا يلمح إلى أنّه راجح ينبغي أن يفعل، فيقضي إجمالا برجحانه، فيشتدّ شوقه، فيريد، فيفعل، من دون أن يكون الفعل مسبوقا بعلم تفصيليّ يتمّ بالحكم بالرجحان. ١٥ نظير المتكلّم عن ملكة، فيلفظ بالحرف بعد الحرف من غير تصوّر و تصديق تفصيلا، و الفعل علميّ اختياريّ.
و كذا لا ضير في انتفاء الغاية في بعض الحركات الطبيعيّة أو الإراديّة المنقطعة دون الوصول إلى الغاية ١٦، و يسمّى الفعل حين ذاك باطلا؛ و ذلك أنّ انتفاء الغاية في فعل أمر ١٧، و انتفاء الغاية بانقطاع الحركة و بطلانها أمر آخر، و المدّعى امتناع الأوّل
١٤- قوله قدّس سرّه: «يلمح إليه الشوق المنبعث من تخيّل صورة الفعل»
فإنّ الشوق لا ينبعث من مجرّد تصوّر الفعل و تخيّله، و إلّا لكان كلّ من تخيّل فعلا انبعث إليه، و ليس كذلك بالضرورة. فوجود الشوق في موارد العبث دليل على وجود التصديق بالفائدة فيها، و لكنّه تصديق إجماليّ ظنّيّ.
١٥- قوله قدّس سرّه: «يتمّ بالحكم بالرجحان»
أي: ينتهي إلى الحكم بالرجحان»
١٦- قوله قدّس سرّه: «المنقطعة دون الوصول إلى الغاية»
أي: قبل الوصول. قال في المعجم الوسيط:
« (دون): ظرف مكان منصوب، و هو بحسب ما يضاف إليه، فيكون بمعنى تحت، كقولك:
دون قدمك بساط. و- بمعنى فوق، نحو: السماء دونك. و- بمعنى خلف، نحو: جلس الوزير دون الأمير. و- بمعنى أمام، نحو: سار الرائد دون الجماعة. و- بمعنى غير، نحو وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ. و- بمعنى قبل، نحو: دون قتل الأسد أهوال. و- اسم فعل بمعنى: خذ، و توصل بكاف الخطاب، فيقال: دونك الدّرهم. و- بمعنى الوعيد، كقول السيّد لخادمه: دونك عصياني.» انتهى.
١٧- قوله قدّس سرّه: «أنّ انتفاء الغاية في فعل أمر»
مراده قدّس سرّه- و إن كان قد لا تفي به العبارة- أنّ انتفاء الغاية في فعل أمر، و عدم وصول الفاعل