نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٥٨
النفسانيّ على نحو التسخير للقوى الطبيعيّة ٣، كما تقدّمت الإشارة اليه. ٤ و قالوا: إنّ المتوسّط بين الطبيعة و بين الحركة هو مبدء الميل ٥، ................ ...
للحركات الجوهريّة هو الجوهر المفارق الموجد للمتحرّك و كذا الحركات العرضيّة التي يكون العرض فيها لازما للوجود، و أنّ ما ذكره القوم إنّما يكون تامّا في خصوص الحركات العرضيّة التي يكون العرض فيها مفارقا. فعليك بالتذكّر لما مرّ في ذلك الفصل.
٣- قوله قدّس سرّه: «و التحريك النفسانيّ على نحو التسخير للقوى الطبيعيّة»
و إلّا فالنفس في ذاتها مجرّدة، لا مكان لها حتّى تتحرّك من مكان إلى مكان آخر.
قوله قدّس سرّه: «التحريك النفسانيّ على نحو التسخير»
كما أنّ التحريك القسريّ فعل للطبيعة المقسورة، و القاسر ليس إلّا معدّا لها.
قوله قدّس سرّه: «على نحو التسخير للقوى الطبيعيّة»
و القوى الطبيعيّة كثيرة يجمعها عنوان «القوّة العاملة»
٤- قوله قدّس سرّه: «كما تقدّمت الإشارة إليه»
في الفصل العاشر من هذه المرحلة.
٥- قوله قدّس سرّه: «قالوا إنّ المتوسّط بين الطبيعة و بين الحركة هو مبدء الميل»
لمّا كانت الطبيعة لا تصدر عنها الحركة في جميع أزمنة وجودها، و كانت الحركة الطبيعيّة تشتدّ كلّما قرب المتحرّك إلى المنتهى، و الحركة القسريّة تضعف كذلك، بينما أنّ الطبيعة جوهر، و هي عندهم لا تقبل الاشتداد و التضعّف، ذهبوا إلى حدوث كيف في الجسم به يتحرّك، يسمّى ميلا.
قال في التحصيل ص ٥٩٠: «و يجب أن يكون في الجسم في حال ما يتحرّك معنى زائد على الطبيعة، و ذلك لأنّ الجسم في مكانه الطبيعيّ ذو طبيعة، و لكن لا يكون ذا حركة، و هذا المعنى الزائد يسمّى ميلا، و هو الّذي يشاهد في حال ما يتحرّك الجسم إلى مكانه الطبيعيّ من الدفع القويّ لمعاوقه. و نسبة الميل إلى الطبيعة في حال ما يتحرّك نسبة الحرارة إلى طبيعة النار في الإحراق. و لأنّ هذا الميل يقبل الشدّة و التنقّص في الحركات المستقيمة، و الطبيعة لا تقبل الشدّة و التنقّص، لأنّها جوهر، فالميل ليس بالطبيعة.» انتهى.