نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٤٠
أمّا ترتّب آثار مختلفة على فعلها فمن التوابع الضروريّة ٢٧ لمقارنة عوامل و موانع متنوّعة و متباينة.
فقد تحصّل من جميع ما تقدّم أنّ الغايات المترتّبة على أفعال الفواعل غايات ذاتيّة دائميّة لعللها و أسبابها الحقيقيّة، و أنّ الآثار النادرة- التي تسمّى اتّفاقيّات- غايات بالعرض منسوبة إلى غير أسبابها الحقيقيّة، و هي بعينها دائميّة بنسبتها إلى أسبابها الحقيقيّة. فلا مناص عن إثبات الرابطة الوجوديّة بينها و بين السبب الفاعليّ الحقيقيّ.
و لو جاز لنا أن نشكّ في ارتباط هذه الغايات بفواعلها مع ما ذكر من دوام الترتّب، لجاز لنا أن نشكّ في ارتباط الفعل بالفاعل؛ و لهذا أنكر كثير من القائلين بالاتّفاق العلّة الفاعليّة، كالغائيّة، و حصروا العلّة في العلّة الماديّة، و قد تقدّم الكلام في العلّة الفاعليّة. ٢٨
فعلها بطريق التشبيه. و غايتها و هي ما ينتهي إليه فعلها هي إحالة المحترق إلى مشاكلة جوهرها. كما صرّح قدّس سرّه به في الأسفار ج ٢، ص ٢٥٨.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «أمّا ترتّب آثار مختلفة على فعلها فمن التوابع الضروريّة»
تنبيه على وجود الرابطة الضروريّة بين كلّ من الآثار و بين ما يترتّب عليه من الفعل المقارن لعوامل و موانع خاصّة، كوجود الرابطة الضروريّة بين الفعل و الغاية و بين الفعل و الفاعل.
٢٨- قوله قدّس سرّه: «قد تقدّم الكلام في العلّة الفاعليّة»
و أنّه لا غنى لموجود ممكن عن العلّة الفاعليّة بحكم العقل. كما تقدّم الكلام في العلّة الغائيّة، و أنّه لا يتحقّق ممكن إلّا بعلّة غائيّة. فالذين أنكروا العلّتين أو أحدهما اختلط عليهم مسأله ضرورة وجود العلّتين بمسألة العلم بشخص العلّة أو نوعها، أي اشتبه عليهم مقام الإثبات و الثبوت، و لم يلتفتوا إلى أنّه إذا لم يحصل لهم العلم بأنّ العلّة ما هي؟ لا ينبغي أن ينكروا أصل ضرورة العلّة بعد قيام البرهان عليها.
قوله قدّس سرّه: «قد تقدّم الكلام في العلّة الفاعليّة»
في الفصل السادس.