نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٤٣
لا ينقسم في امتداد الزمان؛ و إلّا تألّف المقدار من أجزاء لا قدر لها، و هو الجزء الّذي لا يتجزّى، و هو محال. و إنّما ينفد الزمان بنفاد الحركة المعروضة من الجانبين.
السادس: أنّ الزمان لا يتقدّم عليه شيء إلّا بتقدّم غير زمانيّ، كتقدّم علّة الوجود ٢٢، و علّة الحركة ٢٣، و موضوعها ٢٤، عليه.
السابع: أنّ القبليّة و البعديّة الزمانيّتين لا تتحقّقان بين شيء و شيء إلّا و بينهما زمان مشترك ينطبقان عليه. ٢٥
٢٢- قوله قدّس سرّه: «كتقدّم علّة الوجود»
أي: علّة وجود الزمان.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «علّة الحركة»
فإنّ الحركة- كما مرّ- متشخّصة بتشخّص الزمان، فعلّتها علّته.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «موضوعها»
أي: موضوع الحركة، فإنّ موضوع الحركة كالعلّة الناقصة لها، فهو متقدّم عليها بالطبع، فكذا على الزمان.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «لا تتحقّقان بين شيء و شيء إلّا و بينهما زمان مشترك ينطبقان عليه»
فالنطفة التي تتقدّم زمانا على العلقة، تشترك هي و إيّاها في زمان واحد، هو زمان الحركة الجوهريّة التي للمادّة من الجماد إلى النطفة، ثمّ إلى العلقة، و هكذا؛ فبينهما زمان مشترك، و مادّة مشتركة، و حركة مشتركة؛ حيث إنّ كلّا من المتقدّم و المتأخّر جزء من تلك الحركة، و زمان كلّ منهما جزء من زمان تلك الحركة، و مادّتهما هي نفس المادّة التي هي موضوع الحركة.
فإن قلت: ألا يكون بين قيام زيد اليوم و قعود عمرو غدا تقدّم و تأخّر زمانيّ؟ و إذا كان فأين الزمان المشترك و الحركة و المادّة المشتركتان بينهما؟
قلت: المتقدّم و المتأخّر الزمانيّان إنّما يتحقّقان حقيقة بين أجزاء الزمان بالذات، و بين أجزاء الحركة المتقدّرة به بالتبع. و لذا حكموا بأنّ في هذا النوع من التقدّم و التأخّر لا يجامع المتقدّم المتأخّر، بخلاف سائر أنحاء التقدّم، كما سيصرّح به المصنّف قدّس سرّه في الفصل الأوّل من