نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٢٤
التنفّس؛ أو من المزاج، كانتقال المريض النائم من جانب إلى جانب؛ أو من الخلق و العادة ٨، كاللعب باللحية.
فإذا تطابقت المبادي الثلاثة في الغاية، كالإنسان يتخيّل صورة مكان، فيشتاق إليه، فيتحرّك نحوه، و يسمّى جزافا، كان لفعله بما له من المبادي غايته.
و إذا عقّب المبدء العلميّ الشوقيّة بإعانة من الطبيعة، كالتنفّس؛ أو من المزاج، كانتقال المريض من جانب أملّه الاستقرار عليه إلى جانب، و يسمّى قصدا ضروريّا ٩؛ أو بإعانة من الخلق، كاللعب باللحية، و يسمّى الفعل حينئذ عادة، كان لكلّ من مبادي الفعل غايته.
و لا ضير في غفلة الفاعل و عدم التفاته إلى ما عنده من الصورة الخياليّة للغاية في
تخيّليّة أم فكريّة تنقسم إلى:
١- ما تكون وحدها مبدء للشوقيّة.
٢- ما تكون مبدء لها بإعانة من الطبيعة أو المزاج.
٣- ما تكون مبدء لها بإعانة من الخلق.
و يسمّى الفعل على الأوّل جزافا، و على الثاني قصدا ضروريّا، و على الثالث عادة، إذا كانت الصورة العلميّة تخيّليّة أو فكريّة ظنّيّة، كما أنّه يسمّى الجميع عبثا.
٨- قوله قدّس سرّه: «من الخلق و العادة»
عطف العادة على الخلق هنا بضميمة ما يأتي بعد أسطر من تسمية الفعل الّذي مبدؤه التخيّل بإعانة من الخلق عادة يدلّ على أنّ العادة مشترك لفظيّ يستعمل تارة بمعنى الخلق و أخرى بمعنى الفعل الّذي مبدؤه التخيّل بإعانة من الخلق.
٩- قوله قدّس سرّه: «يسمّى قصدا ضروريّا»
و كذا يسمّى طبيعيّا، كما في الفصل الخامس من المقالة السادسة من إلهيّات الشفاء.
و لا يخفى عليك: أنّ الطبيعيّ هنا مصطلح آخر غير الطبيعيّ بمعنى ما يصدر عن الطبيعة، الّذي يراد بالطبيعة فيه الصورة النوعيّة المنطبعة التي يصدر عنها الفعل و التغيير على نهج واحد من غير إرادة.