نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٧٠
تقدّما، و ما للثاني، تأخّرا؛ كمحراب المسجد يفرض مبدءا، فيشترك في النسبة إليه الإمام و المأموم، فما للمأموم ٣ من نسبة القرب إلى المحراب فهو للإمام، و لا عكس؛ فالإمام متقدّم و المأموم متأخّر. و معلوم أنّ وصفي التقدّم و التأخّر يختلفان باختلاف المبدء المفروض؛ كما أنّ الإمام متقدّم و المأموم متأخّر في المثال المذكور، على تقدير فرض المحراب مبدءا؛ و لو فرض المبدء هو الباب، كان الأمر بالعكس، و كان المأموم متقدّما و الإمام متأخّرا.
و لا يتفاوت الأمر في ذلك أيضا ٤ بين أن يكون الترتيب ٥ وضعيّا اعتباريّا، كما في المثال السابق؛ أو طبعيّا، كما إذا فرضنا ٦ الجسم، ثمّ النبات ٧، ثمّ الحيوان، ثمّ الإنسان؛ فإن فرضنا المبدء هو الجسم، كان النبات متقدّما و الحيوان متأخّرا، و إن فرضنا المبدء هو الإنسان، كان الحيوان متقدّما و النبات متأخّرا. و يسمّى هذا التقدّم و التأخّر تقدّما و تأخّرا بحسب الرتبة.
٣- قوله قدّس سرّه: «للمأموم»
في النسخ: «للإمام» و الصحيح ما أثبتناه.
٤- قوله قدّس سرّه: «لا يتفاوت الأمر في ذلك أيضا»
أي: لا يتفاوت الأمر في تحقّق التقدّم و التأخّر بالرتبة بين أن يكون الترتيب وضعيّا، أو طبعيّا. كما أنّه لا يتفاوت الأمر في تحقّق هذا النوع من التقدّم و التأخّر بين أن يكون المبدء المفروض هذا الطرف، أو ذلك الطرف. و إن كان يتفاوت بحسبه المتقدّم و المتأخّر.
٥- قوله قدّس سرّه: «بين أن يكون الترتيب»
أي: النظام الموجود بين المتقدّم و المتأخّر.
٦- قوله قدّس سرّه: «كما إذا فرضنا»
و كسلسلة الأعداد.
٧- قوله قدّس سرّه: «ثمّ النبات»
أي: الجسم النامي. و إلّا فالنبات نوع من الجسم النامي، مباين للحيوان، و ليس جنسا متوسّطا بين الجسم و الحيوان.