نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٢٠
قلت: لا معنى لتخلّل العدم بين وجود العلّة التامّة و وجود معلولها بأيّ نحو فرض ١١، فقد تقدّم ١٢ أنّ توقّف وجود المعلول على وجود العلّة إنّما يتمّ برابطة وجوديّة عينيّة، يكون وجود المعلول معها وجودا رابطا قائم الذات بوجود العلّة التامّة المستقلّ. ففرض وجود المعلول في وعاء و علّته التامّة معدومة فيه، فرض تحقّق الوجود الرابط و لا مستقلّ معه يقوّمه، و ذلك خلف ظاهر. و فرض وجود العلّة التامّة و لا وجود لمعلولها بعد، فرض وجود مستقلّ مقوّم بالفعل و لا رابط له يقوّمه بعد، و ذلك خلف ظاهر.
و أمّا حديث الاختيار، فقد زعم قوم أنّ الفاعل المختار- كالإنسان مثلا بالنسبة إلى أفعاله الاختياريّة- علّة تستوي نسبتها إلى الفعل و الترك ١٣، فله أن يرجّح ما شاء منهما من غير إيجاب، لتساوي النسبة.
لا يخفى عليك: أنّ كون العلّة التامّة فاعلة بالاختيار إنّما يتمّ بكون الفاعل- العلّة الفاعليّة- فاعلا بالاختيار. و هو أعمّ من أن يكون الفاعل بنفسه علّة تامّة، كما في فاعليّته تعالى للعالم، أو أن يكون جزءا من أجزاء العلّة التامّة، كما في فاعليّة الإنسان لأفعاله المحتاجة إلى مادّة و آلة و غيرهما.
١١- قوله قدّس سرّه: «بأيّ نحو فرض»
إشارة إلى الفرضين اللذين ذكرهما المعترض، و هما: أن توجد العلّة التامّة ثمّ تنعدم ثمّ يوجد المعلول، و أن توجد العلّة التامّة و لا معلول بعد، ثمّ يسنح لها أن توجد المعلول.
١٢- قوله قدّس سرّه: «فقد تقدّم»
في الفصل الأوّل.
و: الفاء للسببيّة، أي فإنّه قد تقدّم.
١٣- قوله قدّس سرّه: «أنّ الفاعل المختار- ...- علّة تستوي نسبتها إلى الفعل و الترك»
أي: علّة تامّة تستوي نسبتها. كما يظهر من قوله قدّس سرّه: «و هو خطأ، فليس الإنسان الفاعل باختياره علّة تامّة للفعل» انتهى. و كذا من قوله قدّس سرّه: «هب أنّ الإنسان المختار ليس بعلّة تامّة» انتهى.