نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨١٥
امتدادها، و أن ينتهي ذلك إلى أجزاء آنيّة. و أمّا الانتهاء إليها بلا واسطة، فلا؛ فمن الجائز أن تنقسم الحركة إلى أجزاء آنيّة غير تدريجيّة من سنخها ٣٧، ثمّ تنقسم الأجزاء إلى أجزاء آنيّة أخيرة. فانقسام الحركة و انتهاء انقسامها إلى أجزاء آنيّة، كقيام العرض بالجوهر؛ فربما كان قيامه بلا واسطة، و ربما كان مع الواسطة، و منتهيا إلى الجوهر بواسطة أو أكثر ٣٨؛ كقيام الخطّ بالسطح، و السطح بالجسم التعليميّ، و الجسم التعليميّ بالجسم الطبيعيّ.
أنّ الأجزاء كلّما استمرّت القسمة لا تفقد الامتداد، فهي تدريجيّة على أيّ حال. و قد مرّ نظيره في أجزاء الجسم في الفصل الرابع من المرحلة السادسة و إثبات استحالة الجزء الّذي لا يتجزّئ.
٣٧- قوله قدّس سرّه: «فمن الجائز أن تنقسم الحركة إلى أجزاء آنيّة غير تدريجيّة من سنخها»
أي: إنّ الحركة في الحركة تنقسم إلى أجزاء آنيّة لا تدريج فيها من سنخ نفس تلك الحركة، و إن كانت تدريجيّة بتدرّج الحركة الاولى. يعنى أنّ الأجزاء آنيّة نسبيّا، و بانقسامها ثانيا تنقسم إلى أجزاء آنيّة على الإطلاق. و هذا هو المراد بقوله قدّس سرّه: «ثمّ تنقسم الأجزاء إلى أجزاء آنيّة أخيرة» انتهى.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ المصنّف قدّس سرّه ببيانه هذا أثبت انقسام الحركة إلى أجزاء آنيّة بلا واسطة؛ إذ قد بيّن انقسامها إلى أجزاء لا تدريج فيها تدريجا يكون من سنخ هذه الحركة، و إن كانت تدريجيّة من جهة حركة أخرى. فلا حاجة إلى ما ذكره من انتهاء الحركة في الحركة بالواسطة إلى أجزاء آنيّة.
قوله قدّس سرّه: «فمن الجائز أن تنقسم الحركة إلى أجزاء آنيّة»
كما هو كذلك في الحركة في الحركة.
٣٨- قوله قدّس سرّه: «منتهيا إلى الجوهر بواسطة أو أكثر»
الأوّل كالكيفيّات المختصّة بالجسم التعليميّ. و الثاني كالكيفيّات المختصّة بالسطح و الخطّ، و كالخطّ، كما مثّل به.