نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٦٦
الثاني: الفاعل بالقسر، و هو الّذي لا علم له بفعله، و لا فعله ملائم لطبعه؛ كالنفس في مرتبة القوى الطبيعيّة البدنيّة عند انحرافها لمرض، فإنّ الأفعال عندئذ تنحرف عن مجرى الصحّة لعوامل قاسرة.
الثالث: الفاعل بالجبر، و هو الّذي له علم بفعله، و ليس بإرادته؛ كالإنسان يكره على فعل ما لا يريده.
الرابع: الفاعل بالرضا، و هو الّذي له إرادة لفعله عن علم، و علمه التفصيليّ بفعله عين فعله، و ليس له قبل الفعل إلّا علم إجماليّ به بعلمه بذاته ١٠، المستتبع لعلمه الاجماليّ بمعلوله؛ كالإنسان يفعل الصور الخياليّة، و علمه التفصيليّ بها عين تلك الصور، و له قبلها علم إجماليّ بها، لعلمه بذاته الفعّالة لها؛ و كفاعليّة الواجب تعالى للأشياء عند الاشراقيّين.
الخامس: الفاعل بالقصد، و هو الّذي له علم و إرادة، و علمه بفعله تفصيليّ قبل الفعل، بداع زائد؛ كالإنسان في أفعاله الاختياريّة ١١؛ و كالواجب عند جمهور
في النفس المسمّاة بهديّة الرئيس، في الفصل الرابع. راجع رسائل ابن سينا ص ١٧٦. و كذلك في طبيعيّات الشفاء ص ٢٩٤.
١٠- قوله قدّس سرّه: «ليس له قبل الفعل إلّا علم إجماليّ به بعلمه بذاته»
أي: علم غير تفصيليّ، فالإجماليّ هنا، بقرينة المقابلة، أريد به ما ليس بتفصيليّ. فالفاعل بالرضا، لعلمه بذاته القادرة على الفعل، يعلم أنّ له فعلا؛ و لكن لا يعلم خصوصيّات الفعل و مشخّصاته، أي لا يعلمه تفصيلا.
فمثل الفاعل بالرضا- في علمه بالفعل إجمالا قبل الفعل و تفصيلا بعده- مثل من يريد أن يرسم صورة و ليس له مهارة في الرسم، حيث إنّه قبل رسم الصورة يعلم ما يرسمه بعلمه بذاته الفاعلة للرسم، و لكن لا يعلم كيف تكون الصورة التي يرسمها في مشخّصاتها. فهو عالم بالصورة إجمالا قبل الفعل، و لا يعلم بها تفصيلا إلّا بعد الرسم.
١١- قوله قدّس سرّه: «كالإنسان في أفعاله الاختياريّة»