نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٠٨
بنفسها، فتكون متجدّدة، كما كانت تجدّدا؛ و إنّما وجودها لغيرها الّذي هو الموضوع الجوهريّ. فحركة الجسم مثلا في لونه، تغيّره و تجدّده في لونه الّذي هو له، لا تجدّد لونه. ١٨ و هذا بخلاف الجوهر، فإنّ وجوده في نفسه هو لنفسه ١٩، فهو تجدّد و متجدّد بذاته؛ فإيجاد هذا الجوهر إيجاد بعينه للمتجدّد، و إيجاد المتجدّد إيجاد لهذا الجوهر، لا إيجاد جوهر ليصير متجدّدا. فافهم.
حجّة أخرى: الأعراض من مراتب وجود الجواهر ٢٠، ................ .........
١٨- قوله قدّس سرّه: «لا تجدّد لونه»
أي: لنفسه.
١٩- قوله قدّس سرّه: «هذا بخلاف الجوهر فإنّ وجوده في نفسه هو لنفسه»
لا يخفى عليك: أنّ الجوهر الّذي أثبت البرهان حركته إنّما هو الصورة النوعيّة، و هي كالعرض في كون وجودها في نفسها لغيرها- كما صرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل الثالث من المرحلة الثانية- لكن لمّا كانت المادّة قوّة صرفة و هي محتاجة في وجودها و فعليّتها إلى الصورة، صحّ أن يقال: إنّ الصورة موجودة لنفسها. و قد مرّ من المصنّف قدّس سرّه في الفصل السادس عدّها ناعتة لنفسها. و هذا بخلاف العرض، فإنّه متقوّم بموضوعه ناعت له لا لنفسه.
و بما ذكرنا يظهر أنّ المادّة متحرّكة بحركة الصورة، إذ هي فعليّتها، و هي- كما يصرّح به المصنّف قدّس سرّه في الأمر الثالث- تابعة للصورة في جميع الأحكام.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «الأعراض من مراتب وجود الجواهر»
يعني: أنّ ماهيّة العرض و إن كانت مباينة لماهيّة الجوهر، حيث إنّ الماهيّات متباينة بتمام ذواتها؛ إلّا أنّ وجوده كمال لوجود الجوهر، فهو داخل في هويّة الجوهر، موجود بعين وجوده، و ليس ضميمة تزيد على وجوده، لأنّ وجوده للجوهر، و لا يتمّ ذلك إلّا بكونه كمالا له داخلا في حدّ وجوده، و إلّا لكان كوجود الكتاب لزيد و الفرس لعمرو، في كونه ملكا اعتباريّا تشريعيّا، لا ملكا حقيقيّا تكوينيّا.
و لهذا أنكر المصنّف قدّس سرّه في الفصل الرابع من المرحلة الخامسة انقسام العرضيّ إلى