نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٥٧
للشيء في الإمكان قوّة- كما سمّوا مبدء الفعل قوّة، فأطلقوا القوّة على العلل الفاعليّة ٧ و قالوا: القوى الطبيعيّة، و القوى النفسانيّة- و سمّوا الوجود الّذي يقابله، و هو الوجود المترتّب عليه الآثار المطلوبة منه، وجودا بالفعل. فقسموا الموجود المطلق إلى: ما وجوده بالفعل، و: ما وجوده بالقوّة. ٨ و القسمان هما المبحوث عنهما في هذه المرحلة، و فيها أربعة عشر فصلا.
٧- قوله قدّس سرّه: «فأطلقوا القوّة على العلل الفاعليّة»
و هو توسعة في المعنى الّذي وضعت له القوّة في الأصل، فإنّها في الأصل كانت بمعنى مبدء الأفعال الشاقّة، و استعملوها في مبدء الفعل مطلقا.
٨- قوله قدّس سرّه: «فقسموا الموجود المطلق إلى: ما وجوده بالفعل، و: ما وجوده بالقوّة»
قال قدّس سرّه في أوّل المرحلة الحادية عشرة من بداية الحكمة: «الموجود ينقسم إلى ما بالقوّة و ما بالفعل. و الأوّل هو المادّة و المادّيّات، و الثاني غيرهما، و هو المجرّد.» انتهى.
و لكن على هذا لا يستقيم قوله قدّس سرّه: «و القسمان هما المبحوث عنهما في هذه المرحلة». إذ إنّما يبحث في هذه المرحلة عن التغيّر و الحركة، و هما من خواص المادّيّات.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الحركة هي الخروج من القوّة إلى الفعل، و القوّة هي المادّة و الفعل هو المجرّد. و لكنّ الحقّ أنّه لا يكفي لصدق البحث عن المجرّدات. مضافا إلى أنّ الموجود بالفعل لا يختصّ بالمجرّد.