نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٠٧
الفصل الثامن في الحدوث و القدم الدهريّين
الحدوث الدهريّ: كون الماهيّة الموجودة المعلولة ١ مسبوقة بعدمها المتقرّر في مرتبة علّتها، بما أنّها ينتزع عدمها بحدّها عن علّتها، و إن كانت علّتها واجدة لكمال وجودها بنحو أعلى و أشرف؛ فعلّتها ٢ قبلها، قبليّة لا تجامع بعديّة المعلول، بما أنّ عدم الشيء لا يجامع وجوده.
و القدم الدهريّ: كون العلّة غير مسبوقة بالمعلول هذا النحو من السبق. ٣
و قد اتّضح بما بيّنّاه: أنّ: تقرّر عدم المعلول في مرتبة العلّة، لا ينافي ما تقرّر في محلّه، أنّ العلّة تمام وجود معلولها و كماله؛ لأنّ المنفيّ من مرتبة وجود العلّة هو المعلول بحدّه، لا وجوده من حيث إنّه وجود مأخوذ عنها؛ و لا مناص عن المغايرة بين المعلول بحدّه
١- قوله قدّس سرّه: «كون الماهيّة الموجودة المعلولة»
يشير إلى أنّ هذا النوع من الحدوث مثل الحدوث الذاتيّ في أنّ اللاحق اعتبر وجودا مستقلّا كالسابق. و ذلك بخلاف الحدوث بالحقّ، حيث إنّ اللاحق فيه وجود رابط.
٢- قوله قدّس سرّه: «فعلّتها»
في النسخ: «فعلّيّتها»، و الصحيح ما أثبتناه.
٣- قوله قدّس سرّه: «القدم الدهريّ كون العلّة غير مسبوقة بالمعلول هذا النحو من السبق»
فهذا النوع من الحدوث و القدم أيضا نسبيّ، كسابقه.