نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٠٦
إليها الأمر ٤- إلّا الاستقلال و الغنى ٥؛ و ليس لوجود المعلول إلّا التعلّق الذاتيّ بوجود العلّة ٦، و الفقر الذاتيّ إليه، و التقوّم به؛ و من الضروريّ أنّ المستقلّ الغنيّ المتقوّم بذاته، قبل المتعلّق الفقير المتقوّم بغيره؛ فوجود المعلول حادث بهذا المعنى، مسبوق بوجود علّته؛ و وجود علّته قديم بالنسبة إليه، متقدّم عليه. ٧
أي: العلّة التي هي علّة على الإطلاق، بخلاف سائر العلل، التي هي معلولة بالنسبة إلى ما فوقها، و إن كانت علّة بالنسبة إلى ما دونها.
٤- قوله قدّس سرّه: «ينتهي إليها الأمر»
في النسخ: «إليه الأمر»، و الصحيح ما أثبتناه.
٥- قوله قدّس سرّه: «ليس للعلّة ... إلّا الاستقلال و الغنى»
أي: الاستقلال بالنسبة إلى معلولها- بمعنى عدم حاجتها إليه- و إن كانت محتاجة إلى أمر آخر هو علّتها. و أمّا الاستقلال المطلق فهو ينحصر فيه تبارك و تعالى.
و من هنا يظهر: أنّ الحدوث و القدم بهذا المعنى نسبيّ، فقد يكون القديم بالحقّ بالنسبة إلى أمر، حادثا بالحقّ بالنسبة إلى أمر آخر؛ كالصادر الأوّل مثلا، فإنّه قديم بالنسبة إلى الصادر منه، و إن كان نفسه حادثا بالنسبة إليه تعالى، كما أنّ الحادث بالحقّ بالنسبة إلى أمر، قد يكون قديما بالنسبة إلى آخر.
هذا بناء على اعتبار الرابط مستقلّا. و أمّا مع قطع النظر عن هذا الاعتبار، فالاستقلال منحصر فيه تعالى. و يستتبع ذلك انحصار الحدوث بالحقّ في وجود ما سواه بالنسبة إليه تعالى.
٦- قوله قدّس سرّه: «ليس لوجود المعلول إلّا التعلّق الذاتيّ بوجود العلّة»
أي: ليس له إلّا التعلّق الّذي هو عين ذاته و وجوده.
٧- قوله قدّس سرّه: «وجود علّته قديم بالنسبة إليه متقدّم عليه»
سواء كان قديما على الإطلاق، كما في العلّة المطلقة، أم كان حادثا بالنسبة إلى أمر آخر هو علّته، كما في سائر العلل.