نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٩٦
و هذان المعنيان إنّما يصدقان في الامور الزمانيّة ٧، التي هي مظروفة للزمان منطبقة
إن شاء اللّه في بعض تعاليقنا الآتية.
قوله قدّس سرّه: «أن يكون موجودا في كلّ قطعة مفروضة قبل قطعة من الزمان»
كما في المادّة الاولى و الحركة الجوهريّة الراسمة للزمان العامّ.
٧- قوله قدّس سرّه: «هذان المعنيان إنّما يصدقان في الامور الزمانيّة»
لما مرّ آنفا: أنّ القدم و الحدوث متقوّمان بالسبق و اللحوق، و السبق و اللحوق لا يتحقّقان إلّا إذا كان هناك مبدء ينتسب إليه السابق و اللاحق، و ذلك المبدء في السبق الزمانيّ هو الزمان.
فحيث لازمان للزمان فلا معنى فيه للسبق الزمانيّ. و يستلزم ذلك عدم تحقّق الحدوث أو القدم الزمانيّين في نفس الزمان.
قال قدّس سرّه في تعليقة له على قول صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٣، ص ٢٤٥: «القدم الزمانيّ هو كون الشيء بحيث لا أوّل لزمان وجوده، و الزمان بهذا المعنى ليس بقديم، لأنّ الزمان ليس له زمان آخر»:
«كان لازم تعريفه الحدوث الزمانيّ بحصول الشيء بعد أن لم يكن بعديّة لا تجامع القبليّة، أن يعرف القدم الزمانيّ بعدم كون الشيء بعد عدم زمانيّ؛ لأنّ القدم سلبيّ بالنسبة إلى الحدوث، و لو عرفه بذلك كان نفس الزمان قديما زمانيّا. و كذا المفارقات عن المادّة بالكلّيّة.
غير أنّ هاهنا نكتة، و هي أنّ الحدوث و القدم متقوّمان في ذاتيهما بمعنى السبق و اللحوق، و إنّما يتحقّق السبق و اللحوق إذا كان هناك مبدء ثابت يتحقّق القبل و البعد بحسب نسبة القرب و البعد إليه، ثمّ يترتّب على ذلك تحقّق الحدوث و القدم ... و أمّا نفس حقيقة الزمان ...
فلا نسبة لوجودها إلى مبدء زمانيّ البتّة .... و أمّا القديم الزمانيّ فغير متحقّق الوجود.» انتهى.
لا يخفى عليك أوّلا: أنّ ما ذكره في التعليقة تبعا لصدر المتألّهين قدّس سرّه من عدم وجود قديم زمانيّ ينافي ما جاء هنا من تحقّق القدم الزمانيّ، كالحدوث الزمانيّ، في الزمانيّات، و هي الحركات و المتحرّكات.
و ثانيا: أنّ إنكار قدم الزمان زمانا ينافي ما أتى به في بداية الحكمة في الفصل الثالث من المرحلة التاسعة من قوله قدّس سرّه: «القدم الزمانيّ، و هو عدم مسبوقيّة الشيء بالعدم الزمانيّ،