نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٨٤
باختلاط القوّة و الفعل فيه.
فمن أراد إرجاع ما بالزمان إلى ما بالطبع ١٦، عليه أن يفسّر ما بالطبع بما فيه التوقّف الوجوديّ، ثمّ يقسمه إلى: ما يجوز فيه الاجتماع بين المتقدّم و المتأخّر، كما في تقدّم العلّة الناقصة على معلولها و: ما لا يجوز فيه الاجتماع، كما في تقدّم بعض أجزاء الزمان على بعض.
و الملاك في التقدّم و التأخّر بالعلّيّة اشتراك العلّة التامّة و معلولها في وجوب الوجود، مع كون وجوب العلّة- و هي المتقدّمة- بالذات ١٧، و وجوب المعلول- و هو
١٦- قوله قدّس سرّه: «فمن أراد إرجاع ما بالزمان إلى ما بالطبع»
فيه إشعار باختياره مذهب شيخ الإشراق، من إرجاع ما بالزمان إلى ما بالطبع. و قد أعلن بهذا الاختيار في تعليقته على الأسفار، ج ٣، ص ٢٦٤، حيث قال:
«لا ريب أنّ التجدّد إنّما هو من أوصاف الوجود دون الماهيّة، فالتقدّم و التأخّر ذاتيّان لأجزاء الزمان، بمعنى انتزاعهما عن حاقّ وجوداتها من غير واسطة، لا بمعنى كونهما من أجزاء ماهيّته أو من لوازمها، و لمّا كان هذا الترتيب الوجوديّ مرتبطا إلى ما عرفت من حديث الفعل و القوّة كان التقدّم و التأخّر راجعا إلى ما بالطبع. نهاية الأمر أن يقسم ما بالطبع إلى: ما لا يقتضي الانفكاك بين المتقدّم و المتأخّر، كأجزاء العلّة مع المعلول، و إلى ما يقتضيه، كما بين أجزاء الزمان.» انتهى.
١٧- قوله قدّس سرّه: «كون وجوب العلّة- و هي المتقدّمة- بالذات»
لا يخفى عليك: أنّ وجوب العلّة التامّة إنّما يكون بالذات في ما إذا كانت العلّة التامّة وجود الواجب تعالى، و أمّا في غيره فالعلّة التامّة واجبة بالغير كمعلولها.
فكان الأولى أن يقول: مع كون وجوب المعلول بالعلّة التامّة و عدم كون وجوب العلّة التامّة بالمعلول.
نعم يمكن توجيه ذلك بأحد أمرين:
الأوّل: ما تقدّم في الفصل الثامن من المرحلة الثامنة، من أنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه