نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٧٨
الذاتيّ هذا النحو من التقدّم ٢٤؛ إذ الحكماء عرّفوا العلّة الفاعلة بما يؤثّر في شيء مغاير للفاعل، فتقدّم ذات الفاعل على ذات المعلول تقدّم بالعلّيّة؛ و أمّا تقدّم الوجود على الوجود، فهو تقدّم آخر غير ما بالعلّيّة؛ إذ ليس بينهما تأثير و تأثّر و لا فاعليّة و لا مفعوليّة، بل حكمهما حكم شيء واحد له شؤون و أطوار، و له تطوّر من طور إلى طور». انتهى (ج ٣، ص ٢٥٧)
٢٤- قوله قدّس سرّه: «وجود كلّ علّة موجبة يتقدّم على وجود معلولها الذاتيّ هذا النحو من التقدّم»
أي: وجود كلّ علّة تامّة، فإنّ العلّة التامّة هي التي توجب المعلول. هذا على ما رآه المصنّف قدّس سرّه.
و لكن يبدو أنّ مراد صدر المتألّهين قدّس سرّه من العلّة الموجبة هي العلّة الفاعلة، إذ هي التي توجد المعلول. و إذا كان وجود المعلول مستندا إلى الفاعل، فوجوبه أيضا مستند إليه. و قوله:
«إذ الحكماء عرّفوا العلّة الفاعلة إلى آخره» قرينة على أنّ قوله اللاحق: «و أمّا تقدّم الوجود على الوجود»، أريد منه تقدّم وجود العلّة الفاعلة على وجود المعلول. فالتقدّم بالحقّ إنّما هو تقدّم العلّة الفاعلة على المعلول. نعم هو مختصّ بالفاعل التّام الفاعليّة، و هو الّذي يكون فاعلا بالفعل، إمّا من جهة كونه وحده علّة تامّة، و إمّا من جهة انضمام بقيّة العلل إليه.
و يؤيّد ما ذكرناه أيضا، أنّ هذا التقدّم يرجع إلى تقدّم المستقلّ على الرابط به. و واضح أنّ الّذي يكون المعلول رابطا به هو الفاعل فقط من أقسام العلل.
و على ما ذكرنا يصحّ عدّ هذا النوع من التقدّم قسيما للتقدّم بالعلّيّة و للتقدّم بالطبع. و أمّا على ما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه، فلا بدّ من جعله بدلا عن التقدّم بالعلّيّة و حذف ما بالعلّيّة من الأقسام، إذ عليه يكون هذا التقدّم تفسيرا صحيحا للتقدّم بالعلّيّة، و يبطل به التفسير القديم.
قوله قدّس سرّه: «يتقدّم على وجود معلولها الذاتيّ».
أي: معلولها الّذي يكون معلوليّته لها و حاجته إليها عين ذاته.