نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٧٣
التعليميّ الّذي هو تعيّنه.
[أقسام اخر من التقدّم و التأخّر]
و قد تنبّهوا بذلك إلى أنّ في الوجود أقساما اخر من التقدّم و التأخّر الحقيقيّين، فاستقرؤوها، فأنهوها- أعمّ من الاعتباريّة و الحقيقيّة ١٥- إلى تسعة أقسام:
أي: الامتدادات الثلاثة المتعيّنة. و إلّا فأصل الامتدادات الثلاثة موجودة للجسم بذاته، لأنّها مقوّمة له، لكنّها امتدادات مبهمة، تتعيّن بالجسم التعليميّ، كما مرّ في الفصل الحادي عشر من المرحلة التاسعة، و الفصل الخامس من المرحلة السادسة. و كان الأولى أن يقول: كما أنّ للجسم الطبيعيّ قبول الانقسام في الامتداد الثلاثة بتوسّط ... ليطابق المشبّه به المشبّه.
١٥- قوله قدّس سرّه: «أعمّ من الاعتباريّة و الحقيقيّة»
فما بالرتبة اعتباريّ، لأنّ مبدءه اعتباريّ، و لذا يمكن أن يصير المتقدّم متأخّرا و بالعكس باختلاف ما نفرضه مبدءا.
و كذلك ما بالشّرف و الخسّة. فإن اتّصاف كلّ من الشريف و الخسيس بما اتّصفا به و إن كان حقيقيّا، إلّا أنّ تقدّم أحدهما على الآخر منوط بما نفرضه مبدءا، فإن فرضنا النوع بما له من الفضائل مبدء كان الشريف مقدّما على الخسيس، و إن فرضناه بما له من الرذائل كان الأمر بالعكس. و قد يلوح كونه اعتباريّا من قول المصنّف قدّس سرّه «فاعتبروه في مورد الشرف» انتهى.
و ما بالزمان اعتباريّ أيضا. من جهة أنّ الزمان واحد متّصل لا كثرة فيه إلّا بحسب الانقسام الوهميّ، فالكثرة فيه ليست بحقيقيّة. و إذا لم تكن الكثرة حقيقيّة كان التقدّم و التأخّر المتوقّفين عليها أولى في كونهما اعتباريّين.
و ما بالطبع و ما بالعلّيّة حقيقيّان، لأنّ تقدّم العلّة مطلقا على المعلول في الوجود حقيقيّ لا دخل لاعتبار المعتبر فيه.
و ما بالتجوهر اعتباريّ، لأنّ نفس الماهيّة اعتباريّة، فأجزاؤها و تقدّمها عليها أولى بذلك.
و أيضا أجزاء الماهيّة عينها في الوجود، فلا كثرة حتّى يتصوّر فيها تقدّم و تأخّر حقيقيّان.
و ما بالدهر و ما بالحقّ حقيقيّان، لأنّ تقدّم الوجود الأعلى و المستقل على الأسفل و الرابط حقيقيّ.
و ما بالحقيقة و المجاز اعتباريّ، لعدم اتّصاف المتأخّر حقيقة بالأمر المشترك.