نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٧٢
و الأمس- يشتركان في حمل قوّة الأجزاء اللاحقة ١١، لكن ما لأحدهما، و هو اليوم، من القوّة المحمولة، محمولة للآخر، و هو الأمس؛ و لا عكس؛ لأنّ الأمس يحمل قوّة اليوم ١٢، بخلاف اليوم، فإنّه يحمل فعليّة نفسه، و الفعليّة لا تجامع القوّة. و لذا كان الجزءان من الزمان لا يجتمعان في فعليّة الوجود. فبين أجزاء الزمان تقدّم و تأخّر لا يجامع المتقدّم منها المتأخّر، بخلاف سائر أقسام التقدّم و التأخّر. ١٣ و كذا بين الحوادث التي هي حركات منطبقة على الزمان، تقدّم و تأخّر زمانيّ بتوسّط الزمان الّذي هو تعيّنها؛ كما أنّ للجسم الطبيعيّ الامتدادات الثلاثة ١٤ بتوسّط الجسم
١١- قوله قدّس سرّه: «يشتركان في حمل قوّة الأجزاء اللاحقة»
فكلّ منهما حامل لقوّة ما تلحقه من الأجزاء، إلّا أنّ السابق يحمل قوّة أكثر؛ لأنّه يحمل قوّة اللاحق، كما يحمل قوّة الأجزاء اللاحقة للّاحق، و اللّاحق يحمل قوّة الأجزاء اللاحقة له فقط.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ حمل الزمان للقوّة إنّما هو باعتبار كونه مادّيّا، و المادّة حاملة للقوّة- نظير ما قد ينسب القوّة إلى الصورة الجسميّة أو النوعيّة- و إلّا فالزمان نفسه عرض، و الأعراض بسيطة غير مركّبة من مادّة و صورة، و واضح أنّ القوّة و الاستعداد من شؤون المادّة ليس غير.
١٢- قوله قدّس سرّه: «يحمل قوّة اليوم»
و اليوم نفسه قوّة للأجزاء اللاحقة، فالأمس كما يحمل قوّة الأجزاء اللاحقة يحمل قوّة قوّتها أيضا.
١٣- قوله قدّس سرّه: «بخلاف سائر أقسام التقدّم و التأخّر»
فإنّ في جميعها يجامع السابق اللاحق في الوجود، حتّى في السبق بالدهر. فإنّ السابق و اللاحق فيه أيضا مجتمعان في الوجود، و إنّما لا يكونان مجتمعين في مرتبة الوجود بمعنى أنّ اللاحق ليس موجودا في رتبة السابق، و إن كان السابق- لإحاطته باللاحق- موجودا في مرتبة اللاحق.
١٤- قوله قدّس سرّه: «كما أنّ للجسم الطبيعيّ الامتدادات الثلاثة»