نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٦٤
وجه الفساد أنّه مبنيّ على القول بأنّ علّة الحاجة إلى العلّة هي الحدوث دون الإمكان؛ و قد تقدّم إبطاله في مباحث العلّة و المعلول. ١٣ على أنّه منقوض بنفس الزمان، فكون إيجاد الزمان مسبوقا بعدمه الزمانيّ ١٤، إثبات للزمان قبل نفسه، و استحالته ضروريّة.
و كذلك فساد قول من قال بأنّ القدرة إنّما تحدث مع الفعل ١٥، و لا قدرة على فعل قبله.
لاستلزامه التناقض؛ فإنّ مقتضى كونه فعلا و معلولا كونه محتاجا إلى العلّة، و مقتضى كونه دائم الوجود عدم احتياجه إليها، لأنّهم يرون أنّ دوام وجود الشيء لا يجامع حاجته- كما مرّ في الفصل السادس من المرحلة الرابعة و في آخر الفصل الثالث من المرحلة الثامنة- و يعلّلون ذلك بأنّه لو كان الشيء دائم الوجود كان إيجاده تحصيلا للحاصل و هو محال.
١٣- قوله قدّس سرّه: «قد تقدّم إبطاله في مباحث العلّة و المعلول»
في الفصل الثالث من المرحلة الثامنة، و قد مرّ أيضا في الفصل السادس من المرحلة الرابعة.
١٤- قوله قدّس سرّه: «فكون إيجاد الزمان مسبوقا بعدمه الزمانيّ»
الفاء للسببيّة، أي فإنّ كون إيجاد الزّمان مسبوقا.
١٥- قوله قدّس سرّه: «كذلك فساد قول من قال بأنّ القدرة إنّما تحدث مع الفعل»
و هم الأشاعرة. و مرادهم بالقدرة القدرة الحادثة، فلا يعمّ قدرته تعالى. و احتجّوا على ذلك بوجهين:
أحدهما: أنّ القدرة عرض، و العرض لا يبقى زمانين. فلو كانت القدرة قبل الفعل لانعدمت حال الفعل، فيلزم وقوع المقدور بدون القدرة، و المعلول بدون العلّة.
و ردّ بعدم صحّة الأصل المذكور، لابتنائه على استحالة قيام العرض بالعرض و على كون البقاء عرضا. و كلاهما ممنوع. أمّا الأوّل، فلأنّ الواجب هو انتهاء العرض إلى الجوهر لا قيامه بالجوهر مباشرة؛ و قد مرّ وجود كيفيّات مخصوصة بالكمّيّات. و أمّا الثاني، فلأنّ البقاء من المفاهيم الفلسفيّة كالحدوث، فلا يكون ماهيّة حتّى يكون عرضا.