نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٥٢
و أمّا ما قيل: إنّ البطء في الحركة بتخلّل السكون، فيدفعه ما تبيّن فيما تقدّم أنّ الحركة متّصلة، لا تقبل الانقسام إلّا بالقوّة. ٦
و ربما قيل: إنّهما متضادّان؛ قال في الأسفار: «إنّ التقابل بين السرعة و البطء ليس بالتضايف؛ لأنّ المضافين متلازمان في الوجودين ٧، و هما غير متلازمين ٨ في واحد من الوجودين. و ليس تقابلهما أيضا بالثبوت و العدم، لأنّهما إن تساويا في الزمان كانت السريعة قاطعة من المسافة ما لم تقطعها البطيئة، و إن تساويا في المسافة كان زمان البطيئة أكثر، فلأحدهما نقصان المسافة و للآخر نقصان الزمان، فليس جعل أحدهما عدميّا أولى من جعل الآخر عدميّا. فلم يبق من التقابل بينهما إلّا التضادّ لا غير»، انتهى. (ج ٣ ص ١٩٨).
و لا يخفى: أنّ ذلك قد يؤيّد ما ذكرناه من أنّه لا منافاة بين كون أمرين إضافيّين، و بين كونهما متقابلين تقابل التضايف.
٦- قوله قدّس سرّه: «لا تقبل الانقسام إلّا بالقوّة»
انقساما وهميّا، لا فكّيّا.
٧- قوله قدّس سرّه: «لأنّ المضافين متلازمان في الوجودين»
يعني في الوجود الخارجيّ و الوجود الذهنيّ. و هذا هو ما مرّ في أحكام المتضائفين من تكافؤهما خارجا و ذهنا كتكافؤهما وجودا و عدما.
٨- قوله قدّس سرّه: «هما غير متلازمين»
فإنّه يمكن وجود حركة في الخارج سريعة من دون أن توجد هناك حركة أخرى تكون بطيئة بالنسبة إليها. و كذا العكس. و يمكن أيضا تصوّر حركة سريعة من دون أن تتصوّر حركة اخرى تكون بطيئة بالنسبة إليها. و كذا العكس.
و يرد عليه: أنّ السرعة لها معنيان: الأوّل: معنى مطلق نفسيّ، و لا تخلو عنه حركة، و هو مطلق السيلان. و الثاني: معنى نسبيّ هو المقابل للبطء.
و الّتي يمكن انفكاكها عن البطء هي السرعة بالمعنى الأوّل و أمّا السرعة بالمعنى الثاني فلا يمكن انفكاكها عن البطء في شيء من الوجودين. فافهم.