نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٥١
و القصر، و الكبر و الصغر. ٥
لا مناص عنه بالنظر إلى براهين المسألة، فتبصّر.» انتهى.
و إنّما نقلنا ذيله تحقيقا لما وعده سابقا في الفصل الثامن بقوله قدّس سرّه: «و من الجائز أن يكون سبب البطء هو تركّب الحركة، و سنشير إلى ذلك في ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.» انتهى.
و لا يخفى: أنّ عبارة الكتاب قاصرة عن إفادة المراد، و هو كون اختلاف السرعة و البطء اختلافا تشكيكيّا. و لكن بما حكيناه عن تعليقته على الأسفار ينجلي مراده قدّس سرّه و يزول الإبهام.
هذا.
و لكن بعد ذلك كلّه يبدو أنّ السرعة و البطء الإضافيّين متقابلان تقابل التضايف؛ إذ هما أمران وجوديّان لا يجتمعان في محلّ واحد في زمان واحد من جهة واحدة، و لا يعقل أحدهما- كما لا يوجد- بدون الآخر.
نعم هما بلحاظ وجودهما لا يكونان إلّا مشكّكين؛ إذ الاختلاف بين وجود و وجود آخر لا يكون إلّا بالتشكيك. غاية الأمر أنّه قد يكون التشكيك بالشدّة و الضعف، و قد يكون بغيرهما.
قوله قدّس سرّه: «فهما وصفان إضافيّان غير متقابلين»
يبدو أن لا منافاة بين كونهما إضافيّين و كونهما متقابلين، فإنّ المتضائفين متقابلان مع أنّهما إضافيّان. ألا ترى إلى العالي و السافل، فإنّه إذا فرضنا سلسلة من الأشياء بعضها فوق بعض كان كلّ متوسّط عاليا بالنسبة إلى مادونه و سافلا بالنسبة إلى ما فوقه.
كما أنّه لا منافاة بين كون السرعة و البطء مختلفين بالتشكيك و كونهما متضائفين. كما أنّ العلّة و المعلول متضائفان و هما مختلفان اختلافا تشكيكيّا. و ذلك أنّ الاختلاف التشكيكيّ إنّما هو اختلاف الذاتين اللذين هما معروضا الوصفين المتضائفين، و التضايف هو اختلاف نفس الوصفين.
٥- قوله قدّس سرّه: «الكبر و الصغر»
هذا ينافي ما مرّ منه قدّس سرّه في البحث الرابع من مباحث الفصل السادس عشر من المرحلة السادسة من أنّ العظيم و الصغير متضائفان.