نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٤٧
في الدهر و السرمد تقدّم و لا تأخّر ٣٤، لعدم التغيّر و الانقسام فيهما.
قال في الأسفار: «و أمّا الموجودات التي ليست بحركة و لا في حركة ٣٥، فهي
قوله قدّس سرّه: «الثابت الكلّيّ»
المراد من الكلّيّ هنا هو الموجود المحيط الّذي يعبّر عنه بالمطلق في مقابل الوجود المحاط و هو المحدود المقيّد. و لا يخفى: أنّ المراد من الإطلاق و التقييد هنا الكمال و النقص، و هو المعنى الّذي مرّ تفصيله في الفرع الثاني من فروع مبحث التشكيك.
٣٤- قوله قدّس سرّه: «ليس في الدهر و السرمد تقدّم و لا تأخّر»
و يبدو أنّ بين الزمان و بين الدهر و السرمد فرقا آخر، و هو أنّ الزمان موجود حقيقيّ، و الدهر و السرمد أمران اعتباريّان، فهما موجودان بالوجود الوهميّ. و ذلك لأنّ الزمان أمر قد اثبت بالبرهان، و أمّا الدهر و السرمد فظرفان يعتبرهما الذهن للثابتات تشبيها بالزمان الّذي هو ظرف للمتغيّرات.
قوله قدّس سرّه: «ليس في الدهر و السرمد تقدّم و لا تأخّر»
أي: تقدّم و تأخّر لا يجتمع فيه المتقدّم و المتأخّر كما في الزمان، كما يشهد له قوله قدّس سرّه:
«لعدم التغيّر و الانقسام فيها»، فإنّ العلّة مخصّصة. و سائر أنحاء التقدّم لا يتوقّف على التغيّر و الانقسام. و قد مرّ في صدر الفصل و سيجيء في الفصل الأوّل من المرحلة العاشرة أنّ بين أجزاء الزمان تقدّما و تأخّرا لا يجامع معه المتقدّم المتأخّر، بخلاف سائر أنحاء التقدّم و التأخّر.
و يشهد أيضا لما ذكرنا قوله قدّس سرّه: «و يفيد معيّة الثابت الكلّيّ مع مادونه من الثوابت»، الصريح في تقدّم الثابت الكلّيّ على ما معها من الثوابت في السرمد، لمكان قوله قدّس سرّه:
«مادونه»، و هذا التقدّم تقدّم بالعلّيّة و بالشرف، و يمكن أن يكون بالرتبة أيضا.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «أمّا الموجودات التي ليست بحركة و لا في حركة»
المشّاؤون يرون الكمّ و الكيف و الوضع و الأين في الجملة حركات، و ما سواها من الجوهر مع أعراضه الاخرى موضوعا لتلك الحركات؛ فالجوهر و سائر أعراضه في الحركة، و الأعراض الأربعة حركات.
و على ما ذهب إليه صدر المتألّهين قدّس سرّه: الصور الجوهريّة و جميع أعراضها حركات، و المادّة