نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٤٥
و الزمان مقدار متغيّر ٢٨- يفيد تقدّرها ٢٩ و ما يترتّب عليه من التقدّم و التأخّر. ٣٠ و قد تعتبر الموجودات الثابتة مع المتغيّرات، فيفيد معيّة الثابت مع المتغيّر ٣١، و يسمّى الدهر. ٣٢ و قد يعتبر الموجود الثابت مع الامور الثابتة، و يفيد معيّة الثابت مع الامور
٢٨- قوله قدّس سرّه: «و الزمان مقدار متغيّر»
جملة معترضة استعملت في مقام التعليل، فإنّ كون الزمان مقدارا علّة لتقدّر الحركات به، كما أنّ كونه مقدارا متغيّرا علّة لحصول التقدّم و التأخّر في أجزاء الحركة. فالجملة كالتعليل للجملة اللاحقة.
٢٩- قوله قدّس سرّه: «يفيد تقدّرها»
خبر لقوله: «اعتبار الزمان».
٣٠- قوله قدّس سرّه: «ما يترتّب عليه من التقدّم و التأخّر»
أي: ما يترتّب على هذا التقدّر الّذي هو تقدّر بأمر متغيّر بالذات، المستلزم لتقدّم أجزائه المفروضة بعضها على بعض تقدّما بالذات. و يمكن أن يرجع الضمير إلى الزمان؛ أي يفيد تقدّر الحركات و كذا يفيد ما يترتّب على الزمان من التقدّم و التأخّر.
٣١- قوله قدّس سرّه: «فيفيد معيّة الثابت مع المتغيّر»
سواء أ كان ذلك الثابت كلّيّا أم جزئيّا، أي محيطا مطلقا، أم محاطا و محدودا.
٣٢- قوله قدّس سرّه: «يسمّى الدهر»
أي: يسمّى وعاء هذه النسبة الدهر. فإنّ الدهر وعاء للمفارقات، كما صرّح بذلك الحكيم السبزواري قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج ٣، ص ١٨٣. و يدلّ عليه أيضا قول المصنّف قدّس سرّه الآتي بعد أسطر: «و ليس في الدهر و السرمد تقدّم و لا تأخّر لعدم التغيّر و الانقسام فيهما.» انتهى. فإنّه يظهر منه أنّ الدهر و السرمد ظرفان للمجرّدات، و إن كانا يفترقان في أنّ الأوّل يعتبر ظرفا لها عند ملاحظتها مع المادّيّات، و الثاني يعتبر ظرفها عند ملاحظة بعضها مع بعض.
و قد حكى المحقّق الآملي قدّس سرّه في تعليقته على شرح المنظومة ج ١، ص ٢٥٤ عن المحقّق الداماد قدّس سرّه أنّه قال: «الدهر هو وعاء نسبة المتغيّر إلى الثابت.» انتهى.
و ممّا ذكرنا ظهر معنى قوله الآتي بعد سطرين: «و يسمّى السرمد».