نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٣٠
و الحركة في ذات الشيء، و هو المتحرّك بالحقيقة كما تقدّم ٤، كان فرض كون المتحرّك هو المحرّك فرض كون الشيء فاعلا موجدا لنفسه، و استحالته ضروريّة. فالفاعل الموجد للحركة هو الفاعل الموجد للمتحرّك، و هو جوهر مفارق للمادّة، يوجد الصورة الجوهريّة و يقيم بها المادّة، و الصورة شريكة الفاعل على ما تقدّم. ٥
أي: فإنّه إن كانت الحركة جوهريّة.
فهو شروع في الاستدلال على أنّ المحرّك في كلّ حركة غير المتحرّك. و الأسهل في إثبات ذلك أن يقال:
قد ثبت في الفصل السابق أنّ المتحرّك في كلّ حركة هي المادّة، و المادّة- سواء أ كانت الاولى أم الثانية- شأنها القبول و الانفعال، دون الفعل و التأثير. فالمحرّك في كلّ حركة لا بدّ أن يكون أمرا غير المتحرّك.
نعم! ما ذكره من البيان ضروريّ ليعلم ما هو الفاعل في كلّ قسم من أقسام الحركة.
٤- قوله قدّس سرّه: «هو المتحرّك بالحقيقة كما تقدّم»
لأنّه تجدّد و حركة بذاته، فهو المتغيّر و المتحرّك بذاته.
قوله قدّس سرّه: «هو المتحرّك بالحقيقة كما تقدّم»
تقدّم في الفصل الثامن، حيث استدلّ على أنّ الحركة الجوهريّة متجدّدة بالذات- كما أنّها تجدّد- بأنّ وجودها في نفسها لنفسها. لكنّه لا يوافق ما مرّ منه قدّس سرّه في الفصل التاسع من أنّ المتحرّك- و هو موضوع الحركة- هو المادّة في جميع الحركات.
نعم! هو في غاية المتانة بناء على ما اختاره في بداية الحكمة- و هو الحقّ- من أنّ الحركة الجوهريّة لا موضوع لها، فهي حركة و متحرّكة بذاتها. و أمّا المادة- لو ثبت وجودها- فهي موجودة بوجود الصورة، لا حكم لها في نفسها، فحركة الصورة حركتها.
قوله قدّس سرّه: «كما تقدّم»
في الفصل الثامن من هذه المرحلة.
٥- قوله قدّس سرّه: «على ما تقدّم»
في الفصل السادس من المرحلة السادسة.