نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٢٦
و ثالثا: أنّ الحركة أيّا مّا كانت محدودة بالبداية و النهاية؛ فكلّ حدّ من حدودها ٢٣ ينتهي من الجانبين إلى قوّة لا فعليّة معها، و إلى فعل لا قوّة معه ٢٤، و حكم المجموع
أي: لا يترك مجالا للحركة النزوليّة المفروضة، إذ لا تكون هناك إلّا حركة واحدة، و هي الحركة الاشتداديّة.
مثاله: أنّ التفاحة عند ما تفسد، ففي الحقيقة هناك دودة تتغذّى بها و تكمل بذلك، فلها حركة اشتداديّة؛ و أمّا التفاحة فليس لها حركة إلّا بالعرض؛ لأنّ الجسم الواحد ليس له إلّا حركة واحدة، إذ ليس هناك إلّا صيرورة التفاحة دودة.
و فيه ما فيه؛ إذ لا تصير جميع التفاحة دودة، بل يفسد بعضها و ينقلب جمادا بعد كونه نباتا.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «فكلّ حدّ من حدودها»
أي: فإنّ كلّ حدّ من حدودها. فهو تعليل لمحدوديّة الحركة.
حاصله: أنّ كلّ جزء من الحركة محدود بقوّة و فعليّة، و مجموع الحركة ليس إلّا مجموع هذه الأجزاء؛ و مجموع الامور المحدودة لا يكون إلّا محدودا.
و فيه: أنّ وجود الأجزاء في الحركة ليس إلّا بحسب القسمة الوهميّة. و ليس هناك إلّا حركة واحدة و اتّصال تدريجيّ واحد. مضافا إلى أنّ مجموع الامور المحدودة إنّما يكون محدودا إذا كانت تلك الامور متناهية، و أمّا إذا كان مجموعها مجموع أمور لا حدّ لها، فهذا المجموع غير محدود، و إن كان كلّ من أجزائه محدودا.
قوله قدّس سرّه: «فكلّ حدّ من حدودها»
المراد من الحدّ هنا هو الجزء، لا الحدّ بمعناه المصطلح، و هو الأمر الفاصل بين الجزئين بحيث يمكن أن يكون بداية لكلّ منهما أو نهاية لكلّ منهما أو بداية لأحدهما و نهاية للآخر.
يشهد لذلك قوله قدّس سرّه: «و حكم المجموع أيضا حكم الأبعاض» من وجهين: الأوّل: أنّ مجموع الحدود بالمعنى المصطلح لا يؤلّف حركة، بخلاف الأجزاء. كما أنّ الخطّ عبارة عن مجموع أجزائه الوهميّة؛ و أمّا مجموع حدوده و هي النقاط فلا تؤلّف خطّا، كما لا يخفى. الثاني: التعبير بالأبعاض بدل الحدود. و لا شكّ أنّ الأبعاض هي الأجزاء.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «ينتهي من الجانبين إلى قوّة لا فعليّة معها، و إلى فعل لا قوّة معه»