نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨١٣
و الإشكال في إمكان تحقّق الحركة في الحركة، بأنّ من الواجب في الحركة أن تنقسم بالقوّة إلى أجزاء آنيّة الوجود ٣٢، و المفروض في «الحركة في الحركة» أن تتألّف
قوله قدّس سرّه: «أن تعدّ حركتها من الحركة في الحركة»
إذا التفتنا إلى أنّ كلّ وجود فهو واحد و إلى أنّ الحركة نحو الوجود علمنا أنّ كلّ وجود جوهرا كان أو عرضا لا يكون له إلّا حركة واحدة؛ و على هذا فالمعقول من الحركة في الحركة هو ما يكون بحسب تحليل العقل، فإنّ العقل يرى العرض متحرّكا بتبع الجوهر و إن لم يشاهد له تغيّر، فإذا شوهد منه تغيّر- كما في الأعراض الأربعة- حكم بأنّ له حركتين: حركة بتبع الجوهر و حركة له بحياله، بينما لا يكون ما في الخارج سوى حركة واحدة، و هذا كما أنّ الجوهر و العرض موجودان بوجود واحد؛ فليس ما في الخارج إلّا حركة واحدة و وجود واحد، و لكنّ العقل ينتزع من ذلك الوجود مفاهيم بعضها جوهريّة و بعضها عرضيّة و يسند الحركة إلى كلّ منها. و على هذا فلا موقع لما اورد على الحركة في الحركة، من عدم إمكان انتزاع فرد من المقولة من المتحرّك بها في كلّ آن، و من كونها إمعانا في الحدود، لا خروجا عنها.
٣٢- قوله قدّس سرّه: «من الواجب في الحركة أن تنقسم بالقوّة إلى أجزاء آنيّة الوجود»
لأنّ الحركة تقبل الانقسام إلى غير نهاية، فلا ينتهي الانقسام إلّا عند أجزاء آنيّة.
و فيه: أنّ معنى قبول الانقسام إلى غير نهاية أنّها لا تنتهي عند حدّ و لا يقف الانقسام أبدا، لأنّ جزء الأمر الممتدّ ممتدّ مثله، فلا ينتهي الانقسام أبدا. و إن انتهى فلا ينتهي إلّا عند أجزاء تدريجيّة؛ لأنّ الأجزاء لو كانت دفعيّة، امتنع أن يحصل من اجتماعها أمر تدريجيّ و هي الحركة.
و لعلّ مراد المصنّف قدّس سرّه- و إن كانت تقصر عنه العبارة- أنّ وقوع الحركة في شيء يستدعي كون ذلك الشيء ذا أفراد آنيّة، حتّى يمكن تحقّق الحركة، التي هي الخروج آنا فآنا عن فرد و انتقال كذلك إلى فرد آخر؛ فلا يمكن وقوع الحركة في الحركة؛ لأنّ الحركة التي يفرض وقوع الحركة فيها ليست ذات أفراد آنيّة، إذ لا حركة في آن، فيمتنع أن تقع الحركة في الحركة.
قال قدّس سرّه في الأسفار ج ٣، ص ٧٧- ٧٩ عند بيان امتناع وقوع الحركة في مقولتي أن يفعل