نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٠١
و كذا الجدة، فإنّ التغيّر فيها تابع لتغيّر موضوعها، كتغيّر النعل ١٦ أو القدم في التنعّل مثلا عمّا كانتا عليه.
و أمّا الجوهر، فوقوع الحركة فيه يستلزم تحقّق الحركة من غير موضوع ثابت باق ما دامت الحركة ١٧، و لازم ذلك تحقّق حركة من غير متحرّك.
و يمكن المناقشة فيما أوردوه من الوجوه.
أمّا فيما ذكروه في الفعل و الانفعال و المتى، فبجواز وقوع الحركة في الحركة ١٨، على
١٦- قوله قدّس سرّه: «تابع لتغيّر موضوعها كتغيّر النعل»
لا يخفى عليك: أنّ موضوع الجدة هو المحاط، فليس النعل موضوعا للتنعّل، و إنّما هو القدم. فكان الأولى أن يقول: تابع لتغيّر أحد طرفي النسبة سواء أ كان هو الموضوع أم غيره.
١٧- قوله قدّس سرّه: «من غير موضوع ثابت باق ما دامت الحركة»
لا يخفى عليك: أنّ الثبات من مقوّمات موضوع الحركة. قال قدّس سرّه في الفصل السادس من المرحلة العاشرة من بداية الحكمة: «ففي كلّ حركة موضوع تنعته الحركة و تجري عليه.
و يجب أن يكون موضوع الحركة أمرا ثابتا تجري و تتجدّد عليه الحركة، و إلّا كان ما بالقوّة غير ما يخرج إلى الفعل، فلم تتحقّق الحركة التي هي خروج الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجا.» انتهى.
١٨- قوله قدّس سرّه: «فبجواز وقوع الحركة في الحركة»
لا يخفى: أنّه جواب عن الوجه الثاني من وجهي امتناع الحركة في الفعل و الانفعال.
و يمكن الجواب عن الأوّل بأنّ انتزاع المقولة من حدود الحركة الآنيّة إنّما هو فيما لم تكن المقولة ذاتها متقوّمة بالتدرّج، و أمّا فيما إذا كانت كالفعل و الانفعال متقوّمة بالتدرّج فتنتزع من أجزاء الحركة التي هي تدريجيّة.
و بعبارة أخرى: إنّما اضطررنا إلى الالتزام بانتزاع المقولة من حدود الحركة الآنيّة في سائر المقولات لعدم قبولها التدرّج و التشكيك. و أمّا ما يقبل منها ذلك كالفعل و الانفعال فأمر تصوّر الحركة فيه أسهل بعد انتزاعه من الأمر المتدرّج.