نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٩٩
و أمّا الوضع فوقوع الحركة فيه أيضا ظاهر، كحركة الكرة على محورها ١٠، فإنّ وضعها يتبدّل بتبدّل نسب النقاط المفروضة على سطحها إلى الخارج عنها تبدّلا متّصلا تدريجيّا.
قالوا: و لا تقع في سائر المقولات- و هي الفعل و الانفعال و المتى و الإضافة و الجدة و الجوهر- حركة.
أمّا الفعل و الانفعال، فقد أخذ في مفهوميها التدريج، فلا فرد آنيّ الوجود لهما، و وقوع الحركة فيهما يستدعي الانقسام إلى أجزاء آنيّة الوجود ١١، و ليس لهما ذلك.
على أنّه يستلزم الحركة في الحركة. ١٢
١٠- قوله قدّس سرّه: «كحركة الكرة على محورها»
و كالحركة الوضعيّة اللازمة للحركة الأينيّة، بناء على ما اخترناه من كون الأين مقولة برأسها. و كالغليان الّذي يتغيّر به نسبة الأجزاء بعضها إلى بعض، و كالحركة الوضعيّة التابعة للحركة الجوهريّة.
١١- قوله قدّس سرّه: «وقوع الحركة فيهما يستدعي الانقسام إلى أجزاء آنيّة الوجود»
كان عليه أن يقول: و وقوع الحركة فيهما يستدعي أن يرد على المتحرّك في كلّ آن فرد أو نوع من المقولة غير ما ورد عليه في الآن السابق و ما يرد عليه في الآن اللاحق، كما مرّ في الفصل السابق؛ إذ لا يخفى عليك: أنّ الحركة- لكونها تدريجيّة الذات- ممتدّة سيّالة، فهي زمانيّة بالذات. و مقتضى ذلك أن يكون كلّ جزء فرض منها زمانيّا أيضا؛ فأجزاء الحركة لا تكون آنيّة بوجه، نعم يحدث في الحركة بانقسامها إلى الأجزاء حدود آنيّة، ينتزع من كلّ حدّ منها فرد أو نوع من مقولة. و مثله الكلام في قوله قدّس سرّه بعد أسطر: «حتّى تقع فيه الحركة المنقسمة إلى الآنيّات» انتهى.
و يمكن تصحيح عبارته بقولنا: و وقوع الحركة فيهما يستدعي الانقسام إلى أجزاء بينها حدود آنيّة الوجود، ينتزع من كلّ من تلك الحدود فرد أو نوع من المقولة.
١٢- قوله قدّس سرّه: «على أنّه يستلزم الحركة في الحركة»
و هو محال عندهم، لما سيحكيه عنهم في الفصل الآتي.