نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٩٨
منتظمة، متدرّجة؛ و هي الحركة، كما هو ظاهر.
و أمّا الأين فوقوع الحركة فيه ظاهر، كما في انتقالات الأجسام من مكان إلى مكان؛ لكنّ كون الأين مقولة مستقلّة في نفسها لا يخلو من شكّ. ٩
النوعيّة، كما أنّ الكمّ الصغير السابق كان عارضا لها، فالنبات هو النبات بصورته النوعيّة و كان ذا حجم صغير و صار ذا حجم أكبر تدريجا، و هي الحركة.
٩- قوله قدّس سرّه: «لكنّ كون الأين مقولة مستقلّة في نفسها لا يخلو من شكّ»
قال قدّس سرّه في بداية الحكمة في الفصل العاشر من المرحلة العاشرة: «بل الأين ضرب من الوضع، و عليه فالحركة الأينيّة ضرب من الحركة الوضعيّة.» انتهى.
و توضيحه: أنّ الوضع قد يطلق على تمام المقولة، و هي الهيأة الحاصلة من نسبة أجزاء الشيء بعضها إلى بعض و المجموع إلى الخارج، و قد يطلق على جزء المقولة، و هو قسمان:
الأوّل: الهيأة الحاصلة من نسبة أجزاء الشيء بعضها إلى بعض.
الثاني: الهيأة الحاصلة من نسبة مجموع الشيء إلى الخارج.
و الأين يرجع إلى هذا القسم الأخير، و من هنا فسّره في اصول الفلسفة بنسبة الجسم إلى ما حوله من الأجسام (راجع مجموعة الآثار للاستاذ الشهيد المطهّري قدّس سرّه ج ٦، ص ٧٥٣).
و على هذا فالحركة فيه ترجع إلى الحركة في الوضع بهذا المعنى، بل يمكن أن يقال: إنّ الحركة فيه حركة في الوضع بمعنى تمام المقولة، لأنّ التغيّر في الوصف الحاصل عن مركّب يكفيه التغيّر في بعض أجزاء ذلك المركّب. هذا.
و لا يخفى: أنّ المصنّف قدّس سرّه أنكر في مبحث الأين- الفصل السابع عشر من المرحلة السادسة- إرجاع الأين إلى مقولة الوضع، مستدلا بأنّ الجسم ربما ينتقل من مكان إلى مكان مع عدم تغيّر في وضعه، و ربما يعرضه التغيّر في الوضع مع عدم الانتقال. فراجع.
بل نقول: لا يحتاج إنكار الرجوع المذكور إلى انفكاك الأمرين في وجودهما الخارجيّ؛ فإنّ العقل بتحليله يفكّك بين الأين و الوضع، فيرى أنّ انتقال الجسم من مكان إلى مكان آخر تغيّر و حركة في الأين، و إن كان هذا التغيّر ملازما لتغيّره في الوضع بمعنى الهيأة الحاصلة من نسبة مجموع أجزاء الشيء إلى الخارج.