نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٩٧
و قد اعترض عليه ٦ أنّ النموّ إنّما يتحقّق بانضمام أجزاء من خارج إلى أجزاء الجسم؛ فالحجم الكبير اللاحق كمّ عارض لمجموع الأجزاء الأصليّة و المنضمّة، و الحجم الصغير السابق هو الكمّ العارض لنفس الأجزاء الأصليّة، و الكمّان متباينان غير متّصلين، لتباين موضوعيهما؛ فالنموّ زوال لكمّ و حدوث لكمّ آخر، لا حركة. ٧
و أجيب عنه بأنّ انضمام الضمائم لا شكّ فيه، لكنّ الطبيعة تبدّل الأجزاء المنضمّة إلى صورة الأجزاء الأصليّة، و تزيد به كمّيّة الأجزاء الأصليّة ٨، زيادة متّصلة،
٦- قوله قدّس سرّه: «قد اعترض عليه»
أي: قد اعترض على كون النموّ حركة في الكمّ. و المعترض هو الشيخ الإشراقيّ.
قال الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه: « (فالكمّ ما فيه) أي: ما يقع فيه الحركة (بلا تخالف) (لدى تخلخل) حقيقيّ (و في تكاثف) حقيقيّ. ففي كلّ آن يرد على المادّة فرد من المقدار على التدريج، لم يكن في آن قبله و آن بعده. و عدم الخلاف مقيّد بالتخلخل و التكاثف، فإنّ صاحب المطارحات أنكر الحركة الكمّيّة في النموّ و الذبول.» انتهى ما أردناه.
و ذكر في هامشه وجه ذلك الإنكار، و هو أنّ موضوع الحركة لا بدّ أن يكون باقيا بعينه من المبدء إلى المنتهى، و ليس كذلك في النموّ و الذبول لتحلّل الأجزاء و انضمام أجزاء من الخارج.
و قد ظهر بذلك أنّ الشيخ الإشراقيّ ينكر الحركة الكمّيّة في الذبول أيضا كالنموّ. و أنّه لا ينكر الحركة الكمّيّة بإطلاقها. و أنّ الحركة الكمّيّة في التخلخل و التكاثف متّفق عليها. كما اتّضح أنّ ما أورده الشيخ الإشراقيّ لا يجري في الحركة الكمّيّة الاولى التي تثبت بتبع الحركة الجوهريّة.
٧- قوله قدّس سرّه: «فالنموّ زوال لكمّ و حدوث كمّ آخر، لا حركة»
و من هنا يعلم أنّ تفسير الحركة بالزوال و الحدوث المستمرّين، كما عن بعضهم، لا يخلو عن مسامحة.
٨- قوله قدّس سرّه: «تزيد به كمّيّة الأجزاء الأصليّة»
الأولى أن يقال: إنّ شيئيّة الشيء بصورته، و الكمّ كسائر الأعراض من آثار الصورة و عوارضها، و الصورة واحدة في كلّ موجود، فالكمّ الكبير اللاحق يكون عارضا للصورة